فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 7286

مَبِيعًا مِنْهُ بَعْدَ شَهْر بِالدَّيْنِ فَهُوَ بَعْدَ الشَّهْرِ مَضْمُونٌ لأَنَّهُ مبِيعٌ بَيْعًا فَاسِدًا، وَلِلْفَسَادِ حُكْمُ الصِّحَّةِ فِي ضَمَانِ العُقُودِ، وَلَو ادَّعَى المُرْتَهِنُ تَلَفًا أَو رَدًّا فَهُوَ كَالمُودِعِ عِنْدَ المَرَاوِزَةِ، وَالقَوْلُ قَوْلُهُ، وَطَرَدُوا ذَلِكَ فِي المُسْتَأْجِرِ، وَكُلُّ يَدٍ هِيَ غَيْرُ مُضْمَنَةٍ، وَقَالَ العِرَاقِيُّونَ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالوَدِيعَةِ وَبِالوَكِيلِ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ، وَمِنْ عَدَاهُمَا يُطَالَبُ بِالبَيِّنَةِ قِيَاسًا لأَنَّ المُودِعَ وَقَعَ الاعْتِرَافُ بِصِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالمُرْتَهِنُ مِنَ الغَاصِبِ عِنْدَ المَرَاوِزَةِ كَالمُودِع مِنَ الغَاصِبِ يُطَالَبُ وَلاَ يَسْتَقِر الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَلَفَ فِي يَدِهِ، وَكَذَا المُسْتَأَجِرُ بِخِلاَفِ المُسْتَعِيرِ وَالمُسْتَامِ، وَعنْدَ العِرَاقِيِّينَ فِي مُطَالَبَتِهِمْ وَجْهَانِ، ثُمَّ فِي قَرَارِ الضَّمَانِ بَعْدَ المُطَالَبَةِ وَجْهَانِ آخَرَان.

قال الرَّافِعِيُّ: في الفصل أصْلاَن وفروع:

أحد الأصلين: أن المرهون أمانة في يد المرتهن لا يسقط بتلفه شيء من الدين، ولا يلزمه ضمانه إلاَّ إذا تعدى فيه وبهذا قال أحمد.

وقال أبو حنيفة: هو مضمون بالأقل من قيمته أو الدَّيْن فإن كانت قيمته أقل سقط بتلفه من الدَّيْن بقدر قيمته، وإلاَّ سقط الدين ولا يضمن الزيادة.

وقال مالك: ما يظهر هلاكه كالحيوان والعَقَار والأشجار أمانة، وما يخفى هلاكه كالنُّقُود والعروض مضمون بالدين؛ لأنه يتهم فيه.

لنا أن بعض المرهون أمانة، فكذلك كله كالوديعة، وأيضًا فإن الرَّهْن شرع وثيقة لِلدَّين أيضًا في يد المرتهن، ولا يصير مضمونًا عليه إلاَّ إذا امتنع من الرد بعد المطالبة.

وقال ابن الصباغ: ينبغي أن يكون المرتهن بعد الإبْراء كمن طيرت الرِّيح ثوبًا إلى داره حتى يعلم المرتهن به أو يرده؛ لأنه لم يرض بيده إلاَّ على سبيل الوثيقة.

والأصل الثاني: أن كل عقد يقتضي صحيحه الضّمان، فكذلك فاسده، وما لا يقتضي صحيحه الضمان، فكذلك فاسده.

وأما الطرف الأول؛ فلأن الصحيح إذا أوجب الضَّمان فالفاسد أولى باقتضائه.

وأما الثاني؛ فلأن من أثبت اليد أثبته عن إذن المالك، ولم يلزم بالعقد ضَمَانًا، ولا يكاد يوجب التَّسْليم والتسلم إلاَّ من معتقدي الصحة. وأما الفروع فأربعة:

أحدها: لو أعار المرهون من المرتهن لينتفع به ضمنه وعند أبي حنيفة يخرج عن كونه مضمونًا بناء على أنَّ العارية غير مَضْمُونة.

ولو رهنه أرضاَ وأذن له في الغِرَاس بعد شهر، فهي بَعْدَ الشَّهْر عارية وقبله أمانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت