إذا اصطاد، أو أرسل الكَلْب، ويحتمل التأخير إلى الإتلاف.
واعلم أن السَّابِق إلى الفهم من الخبر، وكلام الأئمة أنه يسلب إذا اصطاد، ولا يشترط الإتلاف.
وأما قوله: (والشجرة والصيد في السلب سواء) ، فهو بين -والله أعلم-.
قال الغزالي: وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ صَيْدِ وَجِّ الطَّائِفِ وَنَبَاتِهَا، وَهُوَ نَهْيُ كَرَاهِيَةِ يُوجِبُ تَأْدِيبًا لاَ ضَمَانًا.
قال الرافعي: وج الطائف واد بصحراء الطائف، وليس المراد منه نفس البلدة قال الشافعي -رضي الله عنه- أكره صيده، وعن الشَّيْخِ أبي علي حكاية تردد في أنه تحريم، أو مجرد كَرَاهِية، ولفظ الكتاب كالصريح في الثاني، لكن الصَّحيح عند عامة الأصْحَابِ الأول؛ لما روى أنه -صلى الله عليه وسلم-. قال:"صَيْدُ وَجِّ الطَّائِفِ مُحَرَّمٌ للهِ" [1] .
وعلى هذا فهل يتعلق به ضمانه؟ منهم من قال: نعم، وحكمه حكم حرم المدينة، وقال- صاحب"التلخيص"والأكثرون: لا، إذ لم يرد في الضَّمَانِ نقل، لكن يؤدب.
فرع:"النَّقِيعُ لَيْسَ يُحَرَّمُ، لَكِنْ حَمَاهُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لإبِلِ الصَّدَقَةِ"وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ" [2] ، فلا تملك أشجاره وحشيشه، وفي وجوب كل الضّمان على من أتلفها وجهان:"
أحدهما: لا يجب، كما لا يجب في صيده شئ، وأظهرهما: يجب؛ لأنه ممنوعٌ مِنْهَا، وكانت مضمونه عليه بخلاف الصَّيْدِ، فإن الاصطياد فيه جائز، وعلى هذا فضمانها القيمة، ومصرفها مَصْرف نعم الصَّدقة والجزية [3] .
(1) أخرجه أبو داود (2032) من رواية محمد بن عبد الله الطائفي عن أبيه عن عروة بن الزبير عن أبيه. قال أبو حاتم الرازي: محمد ليس بالقوي، وأخرجه البخاري في التاريخ (1/ 1/ 140) والعقيلي (9314) .
(2) أخرجه أبو داود (3084) والحاكم (2/ 61) والبخاري (2370) بلاغًا من قول ابن شهاب، وأخرجه ابن حبان وذكره الهيثمي في الموارد (1641) ، والبيهقي (6/ 146) .
(3) قال النووي: ينبغي أن يكون مصرفه بيت المال. (ينظر الروضة 2/ 442) .