فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 7286

الحل، ولا يكره نقل ماء زمزم، كانت عائشة -رضي الله عنها- تنقله، وقد روى أن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"اسْتَهْدَاهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ عَمْروٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ" [1] قال الشَّيْخُ أَبُو الفَضْلِ بْنِ عُبْدَانَ: لا يجوز قطع شيء من ستر الكعبة ونقله وبيعه وشراؤه، خلاف ما يفعله العَامّة يشترونه من بَنِي شَيْبَةَ، وربما وضعوه في أوراق المصاحف، ومن حمل منه شيئًا فعليه رده.

قال الغزالي: وَيُلْحَقُ حَرَمُ المَدِينَةِ بِمَكَّة في التَّحْرِيمِ، وَفي الضَّمَانِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا لا، إِذْ وَرَدَ فِيهِ سَلْبُ ثِيابِ الصَّائِدِ فَهُوَ جَزَاوُهُ، ثُمَّ السَّلْبُ للسَّالِبِ، وَقِيلَ: أَنَّهُ لِبَيْتِ المَالِ، وَقِيلَ: أنَّهُ يُفَرَّقُ عَلَى مَحَاوِيجِ المَدِينَةِ، وَإنَّمَا يَسْتَحِقُّ السَّلْبَ إِذَا اصْطَادَ أَوْ أَتْلَفَ (و) ، وَالشَّجَرُ وَالصَّيْدُ فِي السَّلْب سَوَاءٌ.

قال الرافعي: لا يباح التعرض لصيد حرم المدينة وأشْجَارِه، وهو مكروه أو محرم؟ نقل في"التتمة"تردد قول، وحكى بعضهم فيه وجهين، والصَّحيح وبه قال مالك وأحمد -رحمهما الله-: أنه مُحَرَّم لما روى أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مِثْلَ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ لاَ يُنْفَرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا" [2] .

وروي أنه قال:"إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُها" [3] .

ويجوز إعلام قوله في الكتاب: (التحريم) بالواو لمكان الوجه الآخر، وبالحاء أيضًا؛ لأن عند أبي حنيفة أنه لا يحرم.

وإذا قلنا: بالتحريم، ففي ضمان صيدها ونباتها قولان:

= الكعبة، فقد قال الجليمي -رحمه الله- أيضًا: لا ينبغي أن يؤخذ منها شيء. وقال صاحب"التلخيص": لا يجوز بيع أستار الكعبة. وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح -رحمه الله- بعد أن ذكر قول ابن عبدان والحليمي: الأمر فيها إلى الإمام، يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعًا وعطاءً، واحتج بما رواه الأزرقي صاحب كتاب"مكة": أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، كان ينزع كسوة البيت كل سنة، فيقسمها على الحاج. وهذا الذي اختاره الشيخ حسن متعين، لئلا يتلف بالبلى، وبه قال ابن عباس، وعائشة، وأم سلمة -رضي الله عنهم- قالوا: ويلبسها من صارت إليه من جنب وحائض وغيرهما. ولا يجوز أخذ طيب الكعبة، فإن أراد التبرُّك، أتى بطيب من عنده فمسحها به، ثم أخذه. (ينظر الروضة 2/ 440) .

(1) أخرجه البيهقي (5/ 202) من رواية ابن عباس، وجابر -رضي الله عنهما-.

(2) أخرجه مسلم (1362) من حديث جابر، ومن حديث أبي سعيد (1374) .

(3) أخرجه مسلم من رواية سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- (1363) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت