فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 7286

المسألة الثانية: إذا ذبح المُحْرِمُ صَيْدًا لم يحل له الأكل منه، وهل يحل الأكل منه لغيره؟ فيه قولان:

الجديد: وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد -رحمهم الله-: أنه ميتة، لأنه ممنوع من الذبح لمعنى فيه فصار كذبيحة المجوسي، فعلى هذا لو كان مملوكًا وجب مع الجَزَاءِ القِيمَةُ لِلْمَالِكِ.

والقديم: أنه لا يكون ميتة، ويحل لغيره الأكل منه، لأن من يَحِل بذبحه الحيوان الإنسي يحل بذبحه الصَّيْد كَالْحَلاَلِ، فعلى هذا لو كان الصيد مملوكًا فعليه مع الجَزَاءِ ما بين قيمته حيًا ومذبوحًا لِلْمَالِكِ، وهل يحل له بعد زوال الإحرام؟ فيه وجهان:

أظهرهما: لا، وفي صَيْدِ الحَرَمِ إذا ذبح طريقان:

أظهرهما: طرد القولين، والآخر: القَطْعُ بِالمَنْعِ.

والفرق أن صَيْدَ الحَرَم منع منه جميع النَّاسِ في جَمِيعِ الأحْوَالِ فكان آكد تحريمًا، وليكن قوله: (وكذا صَيْدُ الحَرم) مُعَلَّمًا بالواو لمكان الطَّرِيقة الأُخُرى.

قال الغزالي: وَإِثْبَاتُ اليَدِ عَلَيْهِ سَبَبُ الضَّمَانِ، إلاَّ إِذَا كَانَ في يَدِهِ فَأَحْرَمَ، فَفِي لُزُومِ رَفْع اليَدِ قَوْلاَنِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَلزَمُ فَفِي زَوَالِ مِلْكِهِ قَوْلاَنِ، وَإِنْ قُلْنَا: لاَ يَلْزَمُ فَلَوْ قَتَلَهُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ إِتْلاَفٍ، وَلَو اشْتَرَي صَيْدًا وَقُلْنَا: إِنَّ الإِحرَامَ لاَ يَقْطَعُ دَوَامَ المِلْكِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ كَمَا في العَبْدِ المُسْلِمِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرِثُ ثُمَّ يَزُولُ مِلْكُهُ.

قال الرافعي: الثالثة من جهات الضمان إثبات اليَدِ.

ويد المُحْرم على الصيد إما أن يقع ابتداؤها في حَالِ الإحْرَام، أو يكون ابتداؤها سَابِقًا على الإحْرَامِ.

أما إثبات اليد عليه ابتداء في حال الإحرام فهو حرام غير مُفِيدٍ لِلْمِلْكِ، فإذا أخذ صيدًا ضمنه كما يضمن الغاصب ما يتلف في يده، بل لو تولد تَلَف الصيد بما في يده لَزِمَهُ الضَّمان كما لو كان راكب دابة فأتلفت صيدًا بِعَضِّهَا، أو رَفْسِهَا، وكذا لو بَالَتْ في الطَّريق فزلق به صَيْد، وهلك كما لو زلق به آدمي، أو بهيمة.

= فيه كالعاقل، أجيب بأنه وإن كان إتلافًا فهو حق لله -تعالى- ففرق فيه بين من هو من أهل التمييز وغيره.

ومنها: ما لو أخذ الصيد تخليصًا من سبع أو مداويًا له، أو ليتعهده فمات في يده.

ومنها: لو صال عليه فقتله دفعًا فلا ضمان في الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت