قال الإمام: لكن المذهب هاهنا وجوب التَّجْدِيدِ [1] ، لأن هذه عبادة مستقلة مُنْفَصِلة عما مضى، فإن خطر ببالك أن القول في تجديد النّية قد تعرض له هاهنا وفي ركن النية، وذكره في الرتبة الأولى أيضًا، وتوهمت في كلامه تِكْرارٌ فنذكر ما بينا أنه أراد بما ذكره في ركن النية الكلام في الاعتكاف المتطوع به، واعرف أن المذكور هاهنا مخصوص بأعْذَارِ الرُّتْبَةِ الثَّالِثَةِ في الاعْتِكَافِ المَنْذُورِ بِشَرْطِ التَّتَابُع، وَالْمَذْكُورُ فِي الرتبة الأولى مَخْصُوصٌ بقضاء الحَاجَةِ في هذا النَّوعِ من الاعْتِكَافِ، فإذًا لا تِكْرَار.
نعم، لو ذكرها مجموعة في موضع وَاحدٍ لاستفاد به اختصارًا، وكان الذِّهْنُ أضبط لها -والله أعلم-.
(1) قال النووي: لو قال: لله عليَّ اعتكاف شهر نهارًا، صح، فيعتكف النهار دون الليل. نص عليه في"الأم". ولو قال: لله عليَّ اعتكاف شهر بعينه، فبان أنه انقضى فلا شيء عليه. قال الروياني: قال أصحابنا: لو نذر اعتكافًا وقال إن اخترت جامعت أو إن اتفق لي جماع، جامعت، لم ينعقد نذره -والله أعلم-. ينظر الروضة (2/ 274 - 275) .