فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 7286

فرضت فيها الكَثَافَةُ على سبيل النُّدْرَةِ، فالنادر ملحق بالغالب. والثاني: أن بَيَاض الوجه محيط بها إما من جميع الجوانب [1] كالحاجبين والأَهْدَاب، أو من جانبين كالعذارين والشاربين، فيجعل موضعها تبعًا لما يُحِيطُ به، ويعطى حَكمه، وفي كلام بعض الأئمة حكاية وجه أنها: إذا كثفت لا يجب غسل مَنَابِتِهَا كاللِّحْيَة، فلك أن تعلم قوله:"ويجب إيصال الماء إلى منابت الشعور الخفيفة غالبًا" [بالواو] [2] إشارة إلى هذا الوجه، واقتصاره على ذكر المنابت ليس لأن الشعور لا تغسل؛ بل إذا وجب غسل المنابت وجب غسل الشعور بطريق الأولى، ففي ذكر المَنَابِتِ تنبيه عليها.

والضرب الثاني: ما لا يندر فيه الكثافة وهو شعر الذقن والعَارِضَيْنِ، والعَارِضُ ما ينحطُّ عن القدر المحاذي للأذن، فينظر فيه إن كان خفيفًا وجب غسله مع البشرة تحته كالشعور الخفيفة غالبًا، وإن كان كثيفًا وجب غسل ظاهره، ولم يجب غسل البشرة تحته. لما روى أن النبي -صلى الله عليه وسلم-"تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً غَسَلَ بِهَا وَجهَهُ، وَكَانَ -صلى الله عليه وسلم- كَثَّ اللِّحْيَةِ" [3] ولا يبلغ ماء الغرفة الواحدة أصول الشعر مع الكثافة، والمعنى فيه: عسر إيصال الماء إلى المَنَابتِ مع الكثافة غير النادرة، وحكى فيه قول قديم: أنه يجب غسل البشرة تحته؛ لأنها الوجه وهذا شعر نابت عليه ومنهم من يحكيه وجهًا وهو قول المزني -رحمه الله-.

وليكن قوله:"لم يجب إيصال الماء إلى منابتها"، معلمًا بالزاي والواو لهذا الخلاف والمذهب الأول. ويستثنى عن اللِّحْيَة الكثيفة ما إذا خرجت للمرأة لحية كثيفة، فيجب إيصال الماء إلى منابتها؛ لأن أصل اللحية لها نادر فكيف بصفة الكثافة، وكذلك لحية الخُنْثَى المشكل إذا لم يكن نبات اللحية مزيلًا للإشكال، وفيه خلاف يأتي ذكره فإذا اللحية في حقها من الضرب الأول، وعَنْفَقةُ الرجل من الضرب الأول، أو من الضرب الثاني؟ فيه وجهان مبنيان على المعنيين المذكورين في الحَاجِبَيْن ونحوهما، إن عللنا بالمعنى الأول وهو ندرة الكثافة في تلك الشعور، فَالعَنْفَقَةُ مُلحَقَةٌ بها. وإن عللنا بإحاطة البَيَاضِ فلا، بل هي كاللحية، والمعنى الأول أظهر، لأنهم حكوا عن نص الشافعي -رضي الله عنه- التعليل بأن هذه الشعور لا تستر ما تحتها غالبًا، ويدل عليه لحية المرأة والله أعلم. ثم هاهنا سؤالان:

أحدهما: ما الفرق بين الخَفِيْفِ وَالكَثِيْفِ؟ والجواب عبارة أكثر الأصحاب أن

(1) سقط في ط.

(2) سقط في ب.

(3) انظر التلخيص 1/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت