ساد لدى الدارسين أن اللغة تفترض وجود متحدث ومتلق، وبينهما أداة نقل وإعلام هي اللغة أو نظام الترميز. والأصوات تتكون عند المتحدث في منطقة بعينها، هي الجهاز المكون من الوترين الصوتيين، واللسان، والحنجرة، والأسنان، والشفتين ... وتتخذ هذه الأعضاء أوضاعًا متمايزة ينتج عنها انفتاح وانحباس وجهر وهمس وشدة ورخاوة، تصاحب مرور الهواء الذي هو مادة الصوت والتقاؤه بهذه الأعضاء في نقطة معينة (1) ، ويطلق الباحثون على هذا اللون من الدراسة اسم"علم الأصوات النطقي". وكغيرهم من الأمم، عني العرب في سياق دراسة لغة القرآن الكريم وحمايتها من اللحن بالدرس الصوتي، وكان الخليل أول من فتح الباب ليلج منه علماء كبار كسيبويه، وابن جني (2) ، وعلماء القراءات على وجه الخصوص ؛ كما شاركهم الأطباء والحكماء كابن سينا في رسالته الشهيرة"أسباب حدوث الحروف".
ونستطيع القول إن الدرس الصوتي العربي - باعتراف الغربيين - قد سبق المحدثين بنتائج مهمة لا يمكن إغفالها، وفي هذا السياق تتنزل قراءتنا لبعض الآراء الصوتية عند ابن حزم الأندلسي .
الصوت وعلاقته بفاعله:
(1) - محمود فهمي حجازي، علم اللغة بين التراث والمناهج الحديثة، ص 28 و 29 .
(2) - كانتينو، دروس في علم أصوات العربية، ترجمة صالح القرمادي، ص 18 .