الصفحة 63 من 171

شهد عليٌّ رضي اللّه عنه الغزوات مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، فكان له شأن عظيم، وأظهر شجاعة عجيبة، وأعطاه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - اللواء في مواطن كثيرة.

في غزوة بدر الكبرى، كان أمام رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - رايتان سوداوان، إحداهما مع عليٍّ يقال لها (العقاب) والأخرى مع الأَنصار. وأمره رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يبارز في هذه الغزوة الوليدَ بن عتبة، فبارزه وقتله وكان من أشد أعداء رسول اللّه.

وفي غزوة أحد قام طلحة بن عثمان فقال: يا معشر أصحاب محمد! إنكم تزعمون أن اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله اللّه بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار؟؟

فقام إليه عليٌّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار، أو تعجلني بسيفك إلى الجنة، فضربه عليٌّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته.

فقال: أنشدك اللّه والرحم يا ابن عم، فتركه، فكبَّر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، وقال لعليٍّ أصحابُه: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييتُ منه.

وفي غزوة خيبر أعطى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يجبنه أصحابه ويجبنهم، فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -:"لأعطين اللواء غدًا رجلًا يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله"فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليًّا، وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء

وأرسل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عليًّا والزبير بن العوام في أثر المرأة التي أعطاها حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى قريش وذلك لمَّا أجمع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - المسير إلى مكة. فخرجا وأدركاها بالحليفة فاستنزلاها فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئًا. فقال لها عليُّ بن أبي طالب: إني أحلف ما كذب رسول اللّه، ولا كذبنا، ولتُخْرِجِنَّ إليَّ هذا الكتاب أو لنكشفنك، فلما رأت الجدَّ منه، قالت: أعرض عني، فأعرض عنها. فحلَّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منه. فدفعته إليه، فجاء به إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت