ولما أمره رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يضطجع على فراشه قال له: إن قريشًا لم يفقدوني ما رأوك، فاضطجع على فراشه.
وكانت قريش تنظر إلى فراش رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فيرون عليه عليًّا فيظنونه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليًّا. فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعليٍّ معه، فحبسهم اللّه بذلك عن طلب النبي حين رأوا عليًّا.
هجرته الى المدينة
قال عليٌّ رضي اللّه عنه:"لما خرج رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس، ولذا كان يسمى الأمين، فأقمت ثلاثًا فكنت أظهر ما تغيبت يومًا واحدًا."
ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مقيم، فنزلت على كلثوم بن الهِدم، وهنالك منزل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -"."
خرج عليّ رضي اللّه عنه قاصدًا المدينة، فكان يمشي الليل ويُكمن النهار حتى قدم المدينة، فلما بلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قدومُه قال:"ادعوا لي عليًّا".
قيل: يا رسول اللّه لا يقدر أن يمشي، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دمًا، فتَفَل النبي - صلى الله عليه وسلم - في يديه ومسح بهما رجليه ودعا له بالعافية، فلم يشتكهما حتى استشهد رضي اللّه تعالى عنه. أبو تراب
دخل عليٌّ على فاطمة ثم خرج من عندها فاضطجع في المسجد، ثم دخل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على فاطمة، فقال لها:"أين ابنُ عمك؟"
فقالت: هو ذاك مضطجع في المسجد، فجاءه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول:"اجلس أبا تراب"، فواللّه ما سمَّاه به إلا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، وواللّه ما كان له اسم أحبَّ إليه منه.
غزواته في سبيل الله