الصفحة 4 من 94

السادة الحضور

هذه أمسية مباركة من أماسي مجمعنا الكريم، لقد رأى رئيس المجمع، ورأى المجلس الموقر، أن نقيم ما يُسمّى الموسم الثقافي، لإزالة الحدود، والسدود، بيننا وبين الجماهير. قالوا ـ وفي قولهم شيء من الصدق ـ إن المجمع منعزل، والحقيقة نحن لم ننعزل، وإنما عزلنا الجمهور، ربما لأن طبيعة أعمالنا. لاتوائم بعضًا من الناس، أو ليس فيها من المتعة ما يرجونه، وما يحبونه؛ لهذا رأينا، ورأى المجمع كله، أن نقيم الموسم الثقافي، نفتح الأبواب والنوافذ، نتثاقف مع الجماهير، نسمعهم، ونسمع منهم، نحاورهم، ويحاوروننا، وفي هذا نفع كبير للوطن كله، ونفع لنا، ونفع لهم، وقد رأينا أن نبدأ بهذا الرجل العملاق الكبير الأستاذ علي الجارم، وهذه البداية، لا تعني أننا نفضل قومًا على آخرين، وإنما رأينا أن نأخذ معيارًا معينًا، لهذا العمل، فرأينا أن هذا الرجل ـ رحمه الله ـ يجمع من القيم والمبادئ ما يمثل حياتنا الأدبية، والفكرية واللغوية، لهذا قلنا إنه يجمع هذا وذاك، فلنبدأ به.

ومعلوم أن الأستاذ علي الجارم، ينتمي إلى مدرسة كان يظنها الناس أنها تنتمي إلى شوقي أو البارودي، ولكن ظهر أن الرجل نسيج وحده، وأن له نهجًا خاصًّا به، وأنه أرسى هذه القواعد بشعره الفائق الرائق الرصين، نظمًا ومعنى، أو قل مبنى ومعنى، فعلي الجارم يمثل أمة فكرية أدبية، وله دور بالغ في القصة، وفي الأدب عمومًا، أما الشعر فهو سيده في عصره، وفي كل العصور، ويمكن لأي إنسان أن يقرأ شيئًا من ديوانه الكبير، ليرى هذه الرصانة، وهذا النظم، وهذه النغمات، وهذه الدلالات، وهذه المعاني التي ينفرد بها علي الجارم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت