فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 670

حقوق عامة المسلمين،فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ،قَالَتْ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَابًا الْبِرُّ،وَصِلَةُ الرَّحِمِ،وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَةً،الْبَغْيُ،وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ. [1]

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ" [2]

ولقد لفت الإسلام نظر أتباعه إلى حسن الأدب مع الأهل والأقربين وذوي الأرحام فأوجب الإحسان إليهم وعدم نسيانهم من الخير حتى عند قسمة التركات والمواريث إذا لم يكن لهم نصيب عند استغراق الورثة للتركة فعلينا أن نعطيهم من المال،بل إن الإسلام قد جعل لهم الوصية مفروضة يقول سبحانه ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(180) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) [البقرة:180،181] )،ويقول سبحانه: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } (8) سورة النساء،وقد جعلهم القرآن الكريم أحق الناس بالمعروف والإحسان قبل غيرهم فقال سبحانه: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} (36) سورة النساء.

كما جاء الحث على إعطائهم حقوقهم في قوله تعالى: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (38) سورة الروم،وحتى إذا لم يجد الإنسان ما يعطيهم فلا أقل من أن يمنيهم بالخير ويردهم بما يؤملون به الفضل الذي يرجوه من الله فيقول تعالى: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا} (28) سورة الإسراء

وعَنْ زَيْنَبَ،امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ"،قَالتْ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ،وَإِنِّي أُنْفِقُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حِجْرِي،وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ،فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُجْزِينِي وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ،قَالَتْ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ،قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ وَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَاجَتُهَا حَاجَتِي،قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ،قَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ،فَقُلْنَا لَهُ: ائْتِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبِرْهُ أنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَانِكَ أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَلِأَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا ؟ وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ،قَالَتْ: فَدَخَلَ بِلَالٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ

(1) - سنن ابن ماجة- طبع مؤسسة الرسالة - (5 / 297) (4212) ضعيف جدا

(2) - التَّرْغِيبُ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَثَوَابُ ذَلِكَ لِابْنِ شَاهِينَ (571 ) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت