إنّ من نعمة الله علينا أن أكمل لنا الدين وأتم لنا النعمة،وأرسل إلينا رسولًا رحيمًا بأمّته،فما من خير إلا ودلنا عليه،وما من شرٍ إلا وحذرنا منه - صلى الله عليه وسلم - ،ولقد كان من جملة الخير الذي دلنا عليه آداب شملت كثيرًا من أمور الدين والدنيا،فالعبادات لها آداب ومخالطة الناس لها آداب والتعامل مع النفس له آداب،والأدب هو الدِّينُ كله .
*والآداب منها ما هو مستحب أو مكروه،ومنها ما هو واجبٌ أو محرَّم،ومنها ما هو مُباح.ولذلك اعتنى الإسلام بهذا الجانب وصنّف أهل العلم كثيرًا من الكتب والمصنفات،وفي كتب السنة والحديث كتب وأبواب للأدب بل وقد أفرد البخاري رحمه الله كتابًا في الأدب سماه ( الأدب المفرد ) جمع فيه الأحاديث والآثار المتعلقة بالأدب .
*ولا شك أن الأدب في الإسلام مهم جدًا وينبغي للمسلم أن يعتني بالآداب الشرعية في جميع الأمور.ونظرًا لجهل كثير من المسلمين منزلة الأدب ومراتبه وأنواعه وطرق اكتسابه وغير ذلك من الأمور،ولأن الآداب الشرعية تشمل العالم والمتعلم والرجل والمرأة والكبير والصغير والغني والفقير وغيرهم،وحثًا وترغيبًا لنا في اتباع هدي وآداب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وصفاته وأخلاقه،نتكلم عن هذا الموضوع المهم.
*فما هو تعريف الأدب؟
وما هي منزلته وفضله ؟
وما هي حاجتنا إلى الأدب ؟
وما هي مراتبه وأنواعه ؟
وكيف نكتسب الأدب الشرعي؟وفي هذا البحث الموجز نُجيب على هذه الأسئلة وغيرها إن شاء الله تعالى
1-تعريف الأدب:
الأَدَبُ مُحَرَّكَةً:الذي يَتَأَدَّبُ به الأَديبُ من الناس سُمّيَ به لأَنه يَأْدِبُ الناسَ إلى المَحَامدِ وَيَنْهَاهُم عن المَقَابِحِ [1] . وقال ابن القيم في مدارج السالكين ( الأدب:اجتماع خصال الخير في العبد ومنه المأدبة وهي الطعام الذي يجتمع عليه الناس ) [2] وقال أيضًا: ( وحقيقة الأدب استعمال الخُلق الجميل ) ثم قال ( قال بعض العلماء:الأدب هو استعمال ما يجمل من الأقوال والأعمال والأحوال ) وقال بعضهم ( الأدب هو أن تكون على تعاليم الكتاب والسنة ظاهرًا وباطنًا ) وقال ابن القيم رحمه الله ( الأدب هو الدين
(1) - تاج العروس - (1 / 276) ولسان العرب - (1 / 206)
(2) - مدارج السالكين - (2 / 375)