الإنسان بطبعه وغريزته ميال للاجتماع بالآخرين والتعاون معهم وإنشاء الصلاة الحميمة بهم وهذا ما شجعه الإسلام أيضا وقد أنشأ العلاقات الاجتماعية الحميمة والروابط الإيمانية القوية.
هذا وقد نظم الإسلام هذه العلاقات تنظيما دقيقا فقد حدد أنواع هذه الروابط وعدد الواجبات نحوها فجعل أول هذه الصلات مع أقرب الناس إلى الفرد مع الوالدين فأمر ببرهما وطاعتهما واحترامهما ثم انتقل إلى الصلة بالزوج فجعل الصلة بين الزوجين قائمة على الحب والاحترام المتبادل وأداء كل منهما لواجباته تجاه الآخر واحترام حقوقه،ثم انتقل إلى الصلة بالولد وجعلها قائمة على الرعاية والتربية الحسنة من قبل الوالدين مع العطف والمساواة بينهم ثم الصلة مع الأخوة فأمر الصغير باحترام الكبير وأمر الكبير برحمة الصغير والعطف عليه كذلك عمق الصلة بالأقارب والأرحام وأمر بصلتهم وزيارتهم وتقديم المساعدة لهم. والأقربون أولى بالمعروف.
كذلك امتدت الصلة إلى الأصدقاء والأصحاب فنظم العلاقة معهم وحدد الواجبات تجاههم وكذلك حدد العلاقة مع الجيران بالاحترام والتعاون والمساعدة وإبعاد الأذى والضرر عنهم.
ووسع الصلة حتى امتدت إلى هذا المجتمع الواسع فنظم هذه الصلة وحدد الواجبات تجاه هذا المجتمع وعناصره وجعل التعاون وأداء الحقوق والواجبات والعمل على رفعة هذا المجتمع أساس هذه الصلة بل امتدت الصلة بالدولة والأمة ونظم هذه العلاقة على أساس العمل على الطاعة والاحترام والتقيد بالنظام والدفاع عن الحرمات ومحبة جميع أفراده،وأفرد هذه الأمة والتعاون معهم جميعا على رفع مكانة هذه الأمة والافتخار بها قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} (110) سورة آل عمران
إذا مواضيع الصلة كثيرة وقد مرّ بعضها معنا وفي موضوع هذا الأدب""
آداب الصلة:
أـ بالرحم،ب ـ بالجار،ج ـ بالمريض،دـ بالميت."التعزية".
ا-آداب صلة الرحم:
إن الرحم على وجهين عامة وخاصة،فالرحم العامة رحم الدِّين ويجب مواصلتها بملازمة الأيمان والمحبة لأهله ونصرتهم والنصيحة لهم وترك مضارتهم والعدل بينهم والنصفة في معاملاتهم والقيام بحقوقهم الواجبة كتمريض المرضى وحقوق الموتى من غسلهم والصلاة عليهم وتكفينهم ودفنهم وغير ذلك من الحقوق مترتبة لهم،وهذا هو الأدب مع الرحم العامة،وأما القرابة والرحم الخاصة فإن الإسلام قد قد وضع لها آدابا خاصة فوق ما سبق من نفقة وتفقد أحوالهم وترك التغافل عنهم في أوقات