فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 670

الماء في البركة الذي هو كناية عن الرحمة لينغمر فيه السمك،ولا يعرف ما قلناه إلا الذين يلزمون بما لا يلزم ممن تقدم ذكرهم من السوقة والفلاحين.

وسمعت سيدي عليا الخواص يقول: غالب أهل النعم لا تعرف مقدارها إلا بالتحول كما حكي أن عبدا كان سيده يكرمه ويلبسه الثياب الحسنة ويأكل معه على السماط فتنكر عليه سيده يوما ونقمه فقال:بعني في سوق السلطان فاشتراه إنسان حاله أضيق من سيده،فخلع عنه ثيابه وألبسه خليقات وصار يطعمه من فضلة السماط،فقال سوق السلطان،فاشتراه إنسان حاله أضيق من الثاني فصار يأكل الدقيق ويطعمه النخالة فقال سوق السلطان فاشتراه إنسان يأكل النخالة ويجوعه،فقال سوق السلطان فاشتراه إنسان يجوع ويجوع العبد معه،واحتاج في ليلة إلى منارة يضع عليها المسرجة،فما وجد شيئا فأجلسه،ووضع المسرجة على رأسه إلى بكرة النهار،فقال سوق السلطان،فوجده فقير وهو خارج إلى السوق ممن كان يعرف حاله الأول،فذكر له قصته مع هؤلاء الذين اشتروه فقال له: إن سمعت مني رددتك إلى سيدك الأول،فقال: وماذا أصنع؟ قال:تعترف له بالنعمة،فاعترف فرجع فاشتراه سيده الأول،فما عرف هذا العبد مقدار النعمة إلا بتحويلها لاسيما من فتح عينه على النعمة من غير اكتساب كالجالسين في مثل جامع الأزهر أو الزوايا التي لها خبز وجوامك وليس عليهم مغارم فإن هؤلاء لا يعرفون ما الخلق فيه وربما بطر أحدهم النعمة التي هو فيها حتى صار يرد على الخادم والنقيب الخبز اليابس،فحول الله عنه النعمة ثم إنه يريد استرجاعها فلا يتيسر له ذلك أبدا.

فعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ:دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَأَى كِسْرَةً مُلْقَاةً فَمَسَحَهَا،فَقَالَ:"يَا عَائِشَةُ أَحْسِنِي جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ أَهْلِ بَيْتٍ فَكَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِمْ" [1] .

وفي القرآن العظيم: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} (112) سورة النحل ففهمنا من هذه الآية أن النعم لا تتحول عن صاحبها وهو شاكر لله تعالى أبدا.. [2]

(1) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (4380 ) ضعيف والمرفوع حسن لغيره

(2) - لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية - (1 / 331)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت