عَنْ أَنَسٍ،أَنَّ غُلاَمًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ وَهُوَ بِالْمَوْتِ،فَدَعَاهُ إِلَى الإِِسْلاَمِ،فَنَظَرَ الْغُلاَمُ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ،فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ:أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ،فَأَسْلَمَ،ثُمَّ مَاتَ،فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَقُولُ:الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ." [1] "
أمر الله -عز وجل- المسلمين بالدعوة إلى الإيمان به وعبادته،فقال سبحانه: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (104) سورة آل عمران.
لِتَكُنْ مِنَ المُؤْمِنِينَ جَمَاعَةٌ مُتَخَصِّصَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ تَعْرِفُ أَسْرَارَ الأَحْكَامِ،وَحِكْمَةَ التَّشْرِيعِ وَفِقْهَهُ،تَتَولَّى القِيَامَ بِالدَّعْوَةِ إلى الدِّين،وَتَأمُرُ بِالمَعْروفِ،وَتُحَارِبُ المُنْكَرَ،وَتَنْهَى عَنْهُ،وَمِنْ وَاجِبِ كُلِّ مُسْلِمِ أنْ يُحَارِبَ المُنْكَرَ مَا اسْتَطَاعَ إلى ذَلِكَ،وَهَؤُلاءِ هُمُ الفَائِزُونَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ . [2]
وقال الله تعالى مبينًا فضل الدعوة إليه: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) } [فصلت:33 - 36]
لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى توحيد الله وعبادته وحده وعمل صالحًا وقال: إنني من المسلمين المنقادين لأمر الله وشرعه. وفي الآية حث على الدعوة إلى الله سبحانه،وبيان فضل العلماء الداعين إليه على بصيرة،وَفْق ما جاء عن رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - .
ولا تستوي حسنة الذين آمنوا بالله،واستقاموا على شرعه،وأحسنوا إلى خلقه،وسيئة الذين كفروا به وخالفوا أمره،وأساؤوا إلى خلقه. ادفع بعفوك وحلمك وإحسانك مَن أساء إليك،وقابل إساءته لك بالإحسان إليه،فبذلك يصير المسيء إليك الذي بينك وبينه عداوة كأنه قريب لك شفيق عليك. وما يُوفَّق لهذه الخصلة الحميدة إلا الذين صبروا أنفسهم على ما تكره،وأجبروها على ما يحبه الله،وما يُوفَّق لها إلا ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة.وإما يلقينَّ الشيطان في نفسك وسوسة من حديث النفس لحملك على مجازاة المسيء بالإساءة،فاستجر بالله واعتصم به،إن الله هو السميع لاستعاذتك به،العليم بأمور خلقه جميعها. [3]
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 584) (13375) 13408- صحيح
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 397)
(3) - التفسير الميسر - (8 / 402)