فِي كِتَابِهِ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران] ،وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ،فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ،فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ شِئْتَ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: بَخٍ ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ،بَخٍ ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ،وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا،وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ،فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ:أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ،فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. رواه البخاري [1] .
تجنب مقابلة السيئة بمثلها،والقطعية بمثلها،أو انتظار زيارتهم ردا على كل زيارة.قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ} (21) سورة الرعد
وَهَؤُلاَءِ المُؤْمِنُونَ المُهْتَدُونَ يَصِلُونَ الأَرْحَامَ التِي أَمَرَ اللهُ بِوَصْلِهَا،وَيُحْسِنُونَ إِلَى الأَقْرِبَاءِ وَالفُقَرَاءِ،وَيُعَامِلُونَهُمْ بِالمَودَّةِ وَالحُسْنَى،وَيَبْذُلُونَ المَعْرُوفَ،وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ فِيمَا يَأْتُونَ،وَيُرَاقِبُونَهُ فِي ذَلِكَ،وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ،وَعَدَمِ الصَّفْحِ عَنْ ذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ . [2]
ولقد بين - صلى الله عليه وسلم - أن الأدب مع الأقارب وذوي الأرحام واجب حتى ولو كانوا هم من لا يستحقون ذلك وبين أن ذلك من أسباب نصر الله لصاحبه،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَجُلًا،قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ،وَيَقْطَعُونِي،وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ،وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ،فقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ،لَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ،وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظُهَيْرٌ،مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ. رواه مسلم [3] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ،فَلاَ يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ. [4] .
وَعَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ:كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَالِسًا بَعْدَ الصُّبْحِ فِي حَلْقَةٍ،قَالَ:"أُنْشِدُ اللَّهَ قَاطِعَ رَحِمٍ لَمَا قَامَ عَنَّا ; فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَدْعُوَ رَبَّنَا،وَإِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ مُرْتَجَةٌ دُونَ قَاطِعِ رَحِمٍ".رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ [5]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوعَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ،وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِى إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا » .رواه البخاري [6] .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ،حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ،فَقَالَ: مَهْ،فَقَالَتْ: هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ ؟ قَالَ: نَعَمْ،أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ،وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ؟ قَالَتْ: بَلَى،قَالَ: فَذَاكَ لَكِ"،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ،وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ"
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1461) وصحيح ابن حبان - (8 / 129) (3340)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1729)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6689 ) وصحيح ابن حبان - (2 / 196) (451)
الظهير: المعين الدافع لأذاهم -المل: الرماد الحار الذى يحمى ليدفن فيه الطعام لينضج
(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 673) (10272) 10277- حسن
(5) - المعجم الكبير للطبراني - (8 / 69) (8705 ) فيه انقطاع
(6) - صحيح البخارى- المكنز - (5991 )