9-تجنب الثناء على البضاعة عند البيع ووصفها بما ليس فيها فهو كذب وتدليس وتمويه وخداع،وتجنب ذمها عند الشراء،والقيام بالتجارة بالصدق والحق والعدل والاستقامة والأمانة.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: التَّاجِرُ الأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. [1] .
وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ أَطْيَبَ الْكَسْبِ كَسْبُ التُّجَّارِ الَّذِينَ إِذَا حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا،وَإِذَا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا،وَإِذَا وَعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا،وَإِذَا اشْتَرُوا لَمْ يَذِمُّوا،وَإِذَا بَاعُوا لَمْ يُطْرُوا،وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَمْطُلُوا،وَإِذَا كَانَ لَهُمْ لَمْ يُعَسِّرُوا" [2] .
10-البعد عن النجش. فعَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ يَبِعِ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلاَ يَخْطُبِ الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلاَ تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ الأُخْرَى لِتَكْتَفِئَ مَا فِى إِنَائِهَا » [3] ..
(1) - سنن ابن ماجة- طبع مؤسسة الرسالة - (3 / 272) (2139) حسن لغيره
(2) - الْآدَابِ لِلْبَيْهَقِيِّ (787 ) فيه انقطاع
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (3525 ) ...
لا يبع بعضكم على بيع بعض وفيه قولان:
أحدهما: أن يشتري الرجل السلعة ويتم البيع ، ولم يفترق المتبايعان عن مقامهما ذلك ، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعرض رجلٌ آخر سلعةً أخرى على ذلك المشتري ، تشبه السلعة التي اشتراها ليبيعها له ، لما في ذلك من الإفساد على البائع الأول ، إذ لعله يرد للمشتري التي اشتراها أولًا ، ويميل إلى هذه ، وهما وإن كان لهما الخيار ما لم يتفرقا على هذا المذهب ، فهو نوع من الإفساد .
والقول الثاني: أن يكون المتبايعان يتساومان في السلعة ، ويتقارب الانعقاد ، ولم يبق إلا اشتراط النقد أو نحوه ، فيجيء رجل آخر يريد أن يشتري تلك السلعة ، ويخرجها من يد المشتري الأول ، فذلك ممنوع عند المقاربة ، لما فيه من الإفساد ، ومباح أول العرض والمساومة .
هذا تأويل أصحاب الغريب ، وهو تأويل الفقهاء ، إلا أن لفظ الفقهاء هذا:
قالوا: إذا كان المتعاقدان في مجلس العقد ، فطلب طالب السلعة بأكثر من الثمن ليرِّغب البائع في فسخ العقد ، فهذا هو البيع على بيع الغير ، وهو محرَّم لأنه إضرار بالغير؛ ولكنه منعقد؛ لأن نفس البيع غير مقصود بالنهي ، فإنه لا خلل فيه ، وكذلك إذا رغب المشتري في الفسخ بعرض سلعة أجود منها بمثل ثمنها ، أو مثلها بدون ذلك الثمن ، فإنه مثله في النهي.
وأما السوم على سوم أخيك: فأن تطلب السلعة بزيادة على ما استقر الأمر عليه بين المتساومين قبل البيع ، وإنما يحرم على من بلغه الخبر فإن تحريمه خفي ، قد لا يعرفه .
لا تناجشوا: النجش في الأصل: المدح والإطراء ، والمراد به في الحديث الذي ورد النهي عنه: أنه يمدح السلعة ، ويزيد فيها وهو لا يريدها ليسمعه غيره فيزيده ، وهذا خداع محرم ، ولكن العقد صحيح من العاقدين ، والآثم غيرهما .وقيل: هو تنفير الناس عن الشيء إلى غيره .
حاضر لباد: الحاضر: المقيم في المدن والقرى ، والبادي: المقيم بالبادية ، والمنهي عنه: هو أن يأتيَ البدوي البلدة ، ومعه قوت يبغي التسارع إلى بيعه رخيصًا ، فيقول له الحاضر: اتركه عندي لأغالي في بيعه ، فهذا الصنيع محرم لما فيه من الإضرار بالغير ، والبيع إذا جرى مع المغالاة منعقد ، فهذا إذا كانت السلعة مما تعم الحاجة إليها ، فإن كانت سلعة لا تعم الحاجة إليها ، أو كثر بالبلد القوت ، واستغني عنه ، ففي التحريم تردد. يعوَّل في أحدهما على عموم ظاهر النهي وحَسم باب الضرر . وفي الثاني: على معنى الضرر