فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 670

قال تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (35) سورة الإسراء.

وَالوَفَاءُ بِالْكَيْلِ وَالاسْتِقَامَةِ فِي الوَزْنِ هُمَا مِنْ أَمَانَاتِ التَّعَامُلِ،يَسْتَقِيمُ بِهِمَا التَّعَامُلُ فِي الجَمَاعَةِ،وَتَتَوَافَرُ بِهِمَا الثِّقَةُ فِي النُّفُوسِ،وَلِذلِكَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُ المُؤْمِنِينَ بِإِيفَاءِ الكَيْلِ وَالمِيزَانِ وَإِتْمَامِهِمَا مِنْ غَيْرِ بَخْسٍ وَلاَ تَطْفِيفٍ،وَبِأَنْ يَزِنُوا بِمِيزَانٍ عَادِلٍ سَلِيمٍ مَضْبُوطٍ ( المُسْتَقِيمِ ) .

ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى إِنَّ الوَفَاءَ بِالعَهْدِ وَإِيفَاءِ الكَيْلِ وَالوَزْنِ خَيْرٌ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا مِنَ النَّكْثِ بِالعَهْدِ،وَبَخْسِ النَّاسِ حَقَهُمْ فِي المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ،وَأَحْسَنُ عَاقِبَةً وَمُنْقَلَبًا فِي الآخِرَةِ . [1]

وقال تعالى: { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) } [المطففين:1 - 6] .

المُطَفِّفُونَ هُم الذِينَ يَبْخَسُونَ المِكْيَالَ وَالمِيزَانَ،إِمَّا بِالزِّيَادَةِ إِذَا اقْتَضَوا مِنَ النَّاسِ،وَإِمَّا بِالنُّقْصَانِ إِذَا قَضَوْهُمْ،وَسُمِّيَ عَمَلُهُمْ تَطْفِيفًا لأَنَّ مَا يَبْخسُونَهُ النَّاسَ شَيءٌ حَقِيرٌ طَفِيفٌ .

وَيَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا جَاء المَدِينَةَ وَجَدَهُمْ أَخْبَثَ النَّاسِ كَيْلًا،فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ فَحَسَّنُوا الكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ .

وَيَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِالهَلاَكِ وَالخِزْيِ،مَنْ يُطَفِّفُ فِي المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ.وَفَسَّرَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ،وَالتِي تَلِيهَا،المَعْنَى المَقْصُودَ بِالمًطَفِّفِينَ فَقَالَ:هُمُ الذِينَ إِذَا كَانَ المَالُ لِلنَّاسِ،وَأَرَادُوا أَنْ يَكِيلُوا مِنْهُ لأَنْفُسِهِمْ زَادُوا فِي المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ،وَاسْتَوْفُوا أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِمْ .

وَإِذَا كَانَ المَالُ لَهُمْ وَأَرَادُوا أَنْ يَكِيلُوا مِنْهُ لِلنَّاسِ أَوْ يَزِنُوا لَهُمْ،أَنْقَصُوا مِنْهُ،وَأَعْطَوْهُمْ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِمْ .

أَيَظُنُّ هَؤُلاَءِ أَنَّهُمْ لَنْ يُبْعَثُوا يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسَبُوا أَمَامَ اللهِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ؟ فَهَذِهِ الأفْعَالُ المُنْكَرَةُ لاَ تَصْدُرُ عَمَّنْ يَعْتَقِدُ بِوُجُودِ اللهِ،وَأَنَّ اللهَ سَيَجْمَعُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.أَيْ أَلاَ يَعْتَقِدُ هَؤُلاَءِ أَنَّهُمْ سَيُبْعَثُونَ فِي يَوْمٍ عَظِيمِ الهَوْلِ - هُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ - لِيُحَاسِبُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ؟ .وَفِي هَذَا اليَوْمِ يَخْرُجُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ،وَيَقُومُونَ بَيْنَ يَدِي رَبِّهِمْ حُفَاةً عُرَاةً لِلْعَرْضِ وَالحِسَابِ،وَهُوَ يَوْمٌ شَدِيدُ الهَوْلِ عَلَى الكَافِرِينَ لِمَا يَرَوْنَهُ وَيَنْتَظِرُونَهُ مِنْ عَذَابٍ . [2]

وعَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ ثِيَابًا مِنْ هَجَرَ قَالَ:فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَاوَمَنَا فِي سَرَاوِيلَ،وَعِنْدَنَا وَزَّانُونَ يَزِنُونَ بِالأَجْرِ،فَقَالَ لِلْوَزَّانِ:زِنْ وَأَرْجِحْ." [3] ."

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2065)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5726)

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 484) (19098) 19308- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت