وقَالَ أَبُو سِبَاعٍ:اشْتَرَيْتُ نَاقَةً مِنْ دَارِ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ،فَلَمَّا خَرَجْتُ بِهَا،أَدْرَكَنَا وَاثِلَةُ وَهُوَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ،فَقَالَ:يَا عَبَدَ اللهِ،اشْتَرَيْتَ ؟ قُلْتُ:نَعَمْ،قَالَ:هَلْ بَيَّنَ لَكَ مَا فِيهَا ؟ قُلْتُ:وَمَا فِيهَا ؟ قَالَ:إِنَّهَا لَسَمِينَةٌ ظَاهِرَةُ الصِّحَّةِ،قَالَ:فَقَالَ:أَرَدْتَ بِهَا سَفَرًا،أَمْ أَرَدْتَ بِهَا لَحْمًا ؟ قُلْتُ:بَلْ أَرَدْتُ عَلَيْهَا الْحَجَّ،قَالَ:فَإِنَّ بِخُفِّهَا نَقْبًا،قَالَ:فَقَالَ صَاحِبُهَا:أَصْلَحَكَ اللَّهُ،مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا تُفْسِدُ عَلَيَّ ؟ قَالَ:إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:لاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ يَبِيعُ شَيْئًا أَلاَّ يُبَيِّنُ مَا فِيهِ،وَلاَ يَحِلُّ لِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَلاَّ يُبَيِّنُهُ." [1] ."
والغش هو إظهار الشيء على خلاف حقيقته دون علم المشتري به.
7-تجنب حلف الإيمان لترويج البضاعة.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ،رَضِيَ اللهُ عَنْهُ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ،مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ"متفق عليه [2] ."
وعَنْ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِى الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ » . رواه مسلم [3] .
ثم والذي يحلف وهو متيقن الكذب يكون حالفا بيمين الغموس.
واليمين الغموس: هو من الكبائر وسمي غموسا لأنه يغمس صاحبه في النار وليس له كفارة سوى التوبة الصادقة النصوح. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ « الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ » .قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ » .قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « الْيَمِينُ الْغَمُوسُ » .قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ « الَّذِى يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ » [4] .
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مِنْ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ،وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ،وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ،وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَحْلِفُ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلاَّ كَانَتْ كَيَّةً فِي قَلْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ." [5] "
8-عدم التطفيف في الكيل والميزان وإتمام الكيل والميزان،وإرجاح الوزن زيادة في الاحتياط.
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 496) (16013) 16109- و صحيح الترغيب والترهيب 2/337-338 حسن لغيره
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2087 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4209)
يمحق: المحق: النقص ، ومنه قوله تعالى: {يمحق الله الربا ويُربي الصدقات } [البقرة: 276] أي: ينقص هذا ويزيد هذه ، وقوله: «مَمْحَقَةٌ ومنفقة» أي مظنة للمحق والنفاق ، ومجراة بهما.
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (4210 )
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (6920 )
(5) -صحيح ابن حبان - (12 / 374) (5563) صحيح