-صلى الله عليه وسلم -،حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، لَحِقَنِي عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ جَرِيءٌ، وَإِنِّي أَعْرِفُ حَيْثُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،وَإِنِّي رَجُلٌ مُذْنِبٌ، فَتَخَلَّفْ عَنِّي حَتَّى أَخْلُوَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَتَخَلَّفَ عَنِّي عُمَيْرٌ، فَلَمَّا اطَّلَعْتُ عَلَى الْعَسْكَرِ، فَرَأَى النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ» ،فَجِئْتُ فَقُلْتُ: كِدْتُ أَهْلِكُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْرًا، وَدَعَا لِي" [1] "
2 -حب الدنيا وكراهية الموت (القتال في سبيل الله) :
تعلق الناس بالدنيا يصرفهم عن الجهاد في سبيل الله، ولكن لا يجوز للمسلم أن يفعل ذلك، لأنه يتساوى مع الكافر في هذا الحب، وقد قال تعالى عن الكفار: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) } [البقرة]
وقد جاءت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - محذرة أشد التحذير من ذلك، فعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» ،فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ» ،فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لِثَوْبَانَ:"كَيْفَ أَنْتَ يَا ثَوْبَانُ، إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ عَلَى قَصْعَةِ الطَّعَامِ تُصِيبُونَ مِنْهُ؟"قَالَ ثَوْبَانُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا؟ قَالَ:"لَا، بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يُلْقَى فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ"قَالُوا: وَمَا الْوَهَنُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"حُبُّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمُ الْقِتَالَ" [3]
(1) -المعجم الكبير للطبراني (6/ 31) (5419) صحيح لغيره
(2) - سنن أبي داود (4/ 111) (4297) صحيح تداعى: التداعي: التتابع، أي: يدعو بعضها بعضا فتجيب.=الأكلة: جمع آكل.=غثاء: الغثاء: ما يلقيه السيل. جامع الأصول في أحاديث الرسول ط مكتبة الحلواني الأولى (10/ 28)
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (14/ 332) (83713) حسن