فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 522

فَقَتَلْتُهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،ثُمَّ جَاءَ آخِرُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي لَقِيتُ أَبِي فَتَرَكْتُهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَلِيَهُ غَيْرِي، قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ". [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ:"جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ يَنْصِبُ الْآلِهَةَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ الْجَرَّاحُ قَصَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ حِينَ قَتَلَ أَبَاهُ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة:22] . [2] "

هـ - الْغَدْرُ، وَالْغُلُول، وَالْمُثْلَةُ:

صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ فِي الْجِهَادِ الْغَدْرُ وَالْغُلُول، وَالتَّمْثِيل بِالْقَتْلَى، فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا أَوْصَى أَمِيرَهُمْ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» [3] .

وَالْغُلُول فِي الْجِهَادِ الْخِيَانَةُ فِي الْمَغْنَمِ بِأَنْ يُخْفِيَ مَا وَقَعَ فِي يَدِهِ، فَلاَ يَحِل لأَِحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مِمَّا غَنِمَ شَيْئًا، خَيْطًا فَمَا فَوْقَهُ، بَل يَضُمُّهُ إِلَى الْمَغَانِمِ.

وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَعَلَفِ الدَّوَابِّ وَالسِّلاَحِ، فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ. [4]

وَالْغَدْرُ: الْخِيَانَةُ وَنَقْضُ الْعَهْدِ.

وَكُل ذَلِكَ مُحَرَّمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] ،وقَوْله تَعَالَى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:4] ،لَكِنْ إِنْ نَقَضَ الْكُفَّارُ الْعَهْدَ جَازَ قِتَالُهُمْ مِنْ غَيْرِ

(1) - المراسيل لأبي داود (ص: 245) (328) صحيح مرسل

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 46) (17835) صحيح مرسل وانظر ابن عابدين 3/ 225، 226، ونهاية المحتاج 8/ 64 وما بعدها، والمهذب 2/ 233، وروضة الطالبين 10/ 243.

(3) - مستخرج أبي عوانة (4/ 204) (6501) صحيح وهو في مسلم مطولا

(4) - ابن عابدين 3/ 224، وجواهر الإكليل 1/ 254، 255، وحاشية الدسوقي 2/ 179، والمغني 8/ 494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت