فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 522

المبحث الثالث والأربعون

أحكام القتال في سبيل الله

أثر اليقين والصبر في النصر:

بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين. قال ابن القيم:"سَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ - يَقُولُ: بِالصَّبْرِ وَالْيَقِينِ تُنَالُ الْإِمَامَةُ فِي الدِّينِ. ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:24] [1] ."

وَلِهَذَا كَانَ الصَّبْرُ وَالْيَقِينُ - اللَّذَيْنِ هَمَّا أَصْلُ التَّوَكُّلِ - يُوجِبَانِ الْإِمَامَةَ فِي الدِّينِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:24] .

وَلِهَذَا كَانَ الْجِهَادُ مُوجِبًا لِلْهِدَايَةِ الَّتِي هِيَ مُحِيطَةٌ بِأَبْوَابِ الْعِلْمِ. كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] فَجَعَلَ لِمَنْ جَاهَدَ فِيهِ هِدَايَةَ جَمِيعِ سُبُلِهِ تَعَالَى؛ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا: إذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ فَانْظُرُوا مَاذَا عَلَيْهِ أَهْلُ الثَّغْرُ فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} . [2] .

فإذا قام المسلم بالحق .. وكان قيامه بالله .. ولله، لم يقم له شيء، ولو كادته السماوات والأرض وما فيهن لكفاه الله مؤنتها. وإنما يؤتى العبد من تفريطه أو تقصيره في هذه الأمور الثلاثة أو في بعضها.

1 -من قام في باطل لم يُنصر، وإن نُصر فلا عاقبة له، فهو مذموم مخذول.

قال الله تعالى: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) } ... [الإسراء:22] .

2 -إن قام في حق، لكن لم يقم لله، وإنما قام لطلب الجاه والحمد من الناس، فهذا لا يُنصر؛ لأن النصر لمن جاهد لتكون كلمة الله هي العليا.

(1) - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 153) ومختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 176) وإعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 103) وجامع المسائل لابن تيمية - عزير شمس (1/ 168)

(2) - مجموع الفتاوى (28/ 442)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت