عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلاَنِ الجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى القَاتِلِ، فَيُسْتَشْهَدُ [1] "
قَالَ الطِّيبِيُّ: عُدِّيَ يَضْحَكُ بِإِلَى لِتَضَمُّنِهُ مَعْنَى الِانْبِسَاطِ وَالْإِقْبَالِ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: ضَحِكْتُ إِلَى فُلَانٍ إِذَا انْبَسَطْتَ إِلَيْهِ، وَتَوَجَّهْتَ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ طَلِقٍ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنْهُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ ضَحِكُ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَوَجِّهِينَ لَقَبْضِ رُوحِهِ، كَمَا يُقَالُ: قَتَلَ السُّلْطَانُ فُلَانًا إِذَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ اه. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ يُنَزَّهُ عَنِ التَّشْبِيهِ، وَيُوكَلُ عِلْمُهُ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ. [2]
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ سَمُرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ:"إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي، وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ،- ثَلاَثًا -"وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ" [3] "
من وصايا الصديق رضي الله عنه:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أَمَّرَ عَلَى الْأَجْنَادِ: يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى جُنْدٍ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جُنْدٍ، وَشُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ عَلَى جُنْدٍ، وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى جُنْدٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَزِيدَ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَخَرَجَ مَعَهُ يُشَيِّعُهُ وَيُوصِيهِ، وَيَزِيدُ رَاكِبٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ يَزِيدُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ وَأَمْشِيَ مَعَكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِرَاكِبٍ، وَلَسْتُ بِتَارِكِكَ أَنْ تَنْزِلَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ هَذَا الْخَطْوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَا يَزِيدُ إِنَّكُمْ سَتَقْدَمُونَ أَرْضًا يُقَدَّمُ إِلَيْكُمْ فِيهَا أَلْوَانُ الْأَطْعِمَةِ، فَسَمُّوا اللَّهَ إِذَا أَكَلْتُمْ، وَاحْمَدُوهُ إِذَا فَرَغْتُمْ، يَا
(1) - صحيح البخاري (4/ 24) (2826)
[ش (يضحك الله) كناية عن الرضا والقبول وإجزال العطاء وهو مثل ضربه لهذا الصنيع الذي هو مكان التعجب عند البشر أو هو ضحك يليق به سبحانه وتعالى وليس كضحك البشر. (يتوب الله على القاتل) بدخوله في الإسلام]
(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2466)
(3) - صحيح البخاري (4/ 39) (2910) [ش (قبل نجد) ناحيتها وهي ما بين الحجاز إلى الشام ومنها المدينة والطائف. (قفل) رجع. (القائلة) النوم وقت الظهيرة. (العضاه) شجر عظيم له شوك. (سمرة) شجرة. (أعرابي) هو غورث بن الحارث. (اخترط) سل. (صلتا) مصلتا بارزا ومستويا]