فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 522

وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَاعِيًا، ثُمَّ قَالَ: «انْطَلِقْ أَبَا مَسْعُودٍ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ وَعَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَهُ رُغَاءٌ، قَدْ غَلَلْتَهُ» قَالَ: إِذًا لَا أَنْطَلِقُ قَالَ: «إِذًا لَا أُكْرِهُكَ» [1]

وَقَدْ قَيَّدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا» ،قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ» [2]

قَالَ الإِمَامُ: يَجُوزُ لِلْوَالِي أَنْ يَأْخُذَ مِنَ بَيْتِ الْمَالِ قَدْرَ كِفَايَتِهِ مِنَ النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ لِنَفْسِهِ، وَلِمَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ مِنْهُ مَسْكَنًا، وَخَادِمًا، لحديث المستورد.

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ اكْتِسَابَ الْخَادِمِ، وَالْمَسْكَنِ مِنْ عُمَالَتِهِ الَّتِي هِيَ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَفِقَ بِشَيْءٍ سِوَاهَا، وَالْوَجْهُ الآخَرُ: أَنَّ لِلْعَامِلِ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ، وَخَادِمٌ، اسْتُؤْجِرَ لَهُ مَنْ يَخْدُمُهُ، فَيَكْفِيهِ مِهْنَةَ مِثْلِهِ، وَيُكْتَرَى لَهُ مَسْكَنٌ يَسْكُنُهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي عَمَلِهِ. [3]

قَالَ الْمُظْهِرُ: أَيْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا فِي تَصَرُّفِهِ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ قَدْرَ مَهْرِ زَوْجَةٍ وَنَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا، وَكَذَلِكَ مَا لَابُدَّ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَتَنَعُّمٍ، فَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ضَرُورَةً فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِنَّمَا وُضِعَ الِاكْتِسَابُ مَوْضِعَ الْعُمَالَةِ وَالْأُجْرَةِ حَسْمًا لِطَمَعِهِ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ الْأُجْرَةَ إِذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً، فَلَهُ أَنْ يَصْرِفَ فِيمَا شَاءَ. فَمَا فَائِدَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: وَيُفْهَمُ مِنْ تَقْيِيدِ الْقَرِينَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِالشَّرْطِ أَنَّ الْقَرِينَةَ الْأُولَى مُطْلَقَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَاتٌ يَجُوزُ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهَا وَاحِدَةً، أَوِ اسْتَغْنَى بِتَقْيِيدِ الْأَخِيرَتَيْنِ عَنْ تَقْيِيدِ الْقَرِينَةِ الْأُولَى، فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ ; أَيْضًا. وَفَائِدَةُ ذِكْرِهَا أَنَّ لَهُ مُؤْنَةَ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. وَالثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ بِقَدْرِ ضَرُورَةِ الْحَالِ وَعَدَمِ الْمَضَرَّةِ فِي الْمَالِ" [4] "

(1) - سنن أبي داود (3/ 135) (2947) صحيح

(2) - سنن أبي داود (3/ 134) (2945) صحيح

(3) - شرح السنة للبغوي (10/ 86)

(4) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2436)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت