فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 522

مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا حَمَلَنَا عَلَيْهِ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ" [1] "

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الاثنين سواء، يستويان في الشهادة وفي الأجر والثواب. ولكن الراجح أنهما لا يستويان، فهناك فرق بين من قتل في سبيل الله ومن مات في سبيل الله.

ولا شك أن المقتول في سبيل الله أفضل من الميت في سبيل الله.

ومن الفروق بينهما:

-للمقتول في سبيل الله مزية وفضل على الميت في سبيل الله لما أصابه من القتل.

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ يُعْقَرَ جَوَادُكَ، وَيُهْرَاقَ دَمُكَ» . [2] .

-الميت يسمى ميتًا، وإن كان له مثل أجر الشهيد، والمقتول لا يسمى ميتًا، بل يسمى شهيدًا. وقد نهى الله عن تسمية الشهداء أمواتًا. فقال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} [البقرة:154] .

-للمقتول ثواب ما أصابه من الجراح في سبيل الله، حيث تأتي يوم القيامة تتفجر دمًا، اللون لون الدم والريح ريح المسك، والميت لم ينل ذلك!

-المقتول في سبيل الله يتمنى الرجعة إلى الدنيا، ليقتل في سبيل الله مرة ثانية، لما رأى من ثواب القتل. والميت في سبيل الله لا يتمنى ذلك.

روى مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ، لَهَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا، وَلَا أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدُ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ، فَيُقْتَلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ» [3] .

-القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب، والموت في سبيل الله لا يكفر كل ذنب.

-الميت في سبيل الله يصلَّى عليه، والمقتول في سبيل الله لا يغسل ولا يصلَّى عليه على خلاف في ذلك.

(1) - شرح مشكل الآثار (13/ 105)

(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 496) (4639) صحيح

(3) - صحيح مسلم (3/ 1498) 108 - (1877)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت