تَعَالَى وَأَمَّا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - نَعَمْ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا الدَّيْنَ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِهِ فِي الْحَالِ وَلِهَذَا قَالَ - صلى الله عليه وسلم - إلاالدين فَإِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [1]
"إنَّ الشُّهَدَاءَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شَهِيدٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهُوَ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ وَشَهِيدٌ فِي الْآخِرَةِ دُونَ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهُمْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ هُنَا وَشَهِيدٌ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ وَهُوَ مَنْ غَلَّ فِي الْغَنِيمَةِ أَوْ قُتِلَ مُدْبِرًا" [2] .
الخامس: المجاهدين من يخرج إلى الجهاد ليكثر سواد المجاهدين، وليس له نية في أن يقتل الكفار، أو يقتل في سبيل الله. وهذا إذا قتل يكون شهيدًا، لأن من كثر سواد قوم ٍ فهو منهم.
السادس: ومن المجاهدين من تكون نيته من الجهاد وجه الله ونيل الغنيمة معًا. أي أنه شرك في النية، حيث أراد الدنيا وأراد وجه الله.
وقد اختلف العلماء في هذه النية وأشباهها؛ فذهب بعضهم إلى أن هذه النية فاسدة، وأن صاحبها غير مأجور. وذهب جمهور العلماء إلى أن هذه النية صحيحة، وأن صاحبها مأجور مثاب عند الله. وهذا هو الصحيح، لأنه يتفق مع فعل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومما يدل على صحة هذه النية، ونيل الشهادة بها، أن الله كان يرغب المؤمنين المجاهدين بالغنيمة. قال تعالى: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [الفتح:20] .
وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنِين بِأَنَّهُمْ سَيَحْصَلُونَ عَلَى مَغَانِمَ كَثِيرةٍ في الأيَّامِ القَادِمَةِ، مَا دَامَ فِي الدُّنيا مُسْلِمُونَ يُجَاهِدُونَ في سَبيلِ اللهِ، وَعَجَّلَ لَهُم بِمَغْنَمِ خَيْبَرَ، وَكَفَّ أَيْدِيَ الكُفّارِ وَالمشْرِكينَ عَنِ المدِينةِ، وَعَنْ حرَمِ المُؤْمِنينَ وَعِيالِهم، وَأَصْحَابِ الأَعْذَارِ الذِينَ بَقُوا فِيها، في غِيَابِ الجَيْشِ الإِسلامِيّ في الحُدَيبيِة وَخَيبرَ، لِيَكُونَ ذَلِكَ دليلًا لِلْمُؤْمِنينَ عَلَى أَنَّ اللهَ حَافِظُهُمْ وَنَاصِرُهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، وَلِيَهْدِيَهُمْ رَبُّهُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا بِاتِّباعِ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، وَالانْقِيَادِ لَهُمَا. [3]
(1) - شرح النووي على مسلم (13/ 29)
(2) - شرح النووي على مسلم (13/ 63)
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 4482،بترقيم الشاملة آليا)