المستلئم: هو الذى يلبس لأمته. واللأمة هي الدرع والمغفر ونحوهما، وقد ولى عمر بن الخطاب وسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،وَلَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ، هُوَ أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ قَضَى بِالْمَدَائِنِ، قُتِلَ بِبَلْفَجْرِ، فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، رَوَى عَنْهُ أَبُو وَائِلٍ [1] .
قِيْلَ: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى أُمَرَاءِ الجَيْشِ لاَ تَسْتَعْمِلُوا البَرَاءَ عَلَى جَيْشٍ فَإِنَّهُ مَهْلَكَةٌ مِنَ المَهَالِكِ يَقْدَمُ بِهِم. وَبَلَغَنَا أَنَّ البَرَاءَ يَوْمَ حَرْبِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أن يحملوه عَلَى تُرْسٍ عَلَى أَسِنَّةِ رِمَاحِهِم وَيُلْقُوْهُ فِي الحَدِيْقَةِ فَاقْتَحَمَ إِلَيْهِم وَشَدَّ عَلَيْهِم وَقَاتَلَ حَتَّى افْتَتَحَ بَابَ الحَدِيْقَةِ. فَجُرِحَ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةً وَثَمَانِيْنَ جُرْحًا وَلِذَلِكَ أَقَامَ خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ عَلَيْهِ شَهْرًا يُدَاوِي جِرَاحَهُ. وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ البَرَاءَ قَتَلَ فِي حُرُوْبِهِ مَائَةَ نَفْسٍ مِنَ الشُّجْعَانِ مُبَارَزَةً. [2] .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ» وَإِنَّ الْبَرَاءَ لَقِيَ زَحْفًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا بَرَاءُ، إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّكَ» ،, فَأَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ، قَالَ: أُقْسِمُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، فَمُنِحُوا أَكْتَافَهُمْ، ثُمَّ الْتَقَوْا عَلَى قَنْطَرَةِ السُّوسِ، فَأَوْجَعُوا فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: أَقْسِمْ يَا بَرَاءُ عَلَى رَبِّكَ. قَالَ: أُقْسِمُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ وَرَزَقْتَنِي الشَّهَادَةَ فَمُنِحُوا أَكْتَافَهُمْ وَقُتِلَ الْبَرَاءُ شَهِيدًا" [3] "
(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1333)
(2) - سير أعلام النبلاء ط الحديث (3/ 125)
(3) - الاعتقاد للبيهقي (ص: 315) صحيح