فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 292

وأما أصحاب القول المخالف فقد ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما - رجوعه عن قوله بذلك - كما سبق بيانه - فلم يبق دليلًا في قوله بعد رجوعه عنه، وقد نقل البعض عنه بأنه قال بالجواز في حالة الاضطرار، كإباحة الميتة ولحم الخنزير. [1]

قال الخطابي - رحمه الله تعالى - للإجابة على هذا:"تحريم نكاح المتعة كالإجماع بين المسلمين، وقد كان مباحًا في صدر الإسلام، ثم حرمه في حجة الوداع، وذلك في آخر أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يبق اليوم خلاف بين الأئمة، إلا شيئًا ذهب إليه بعض الروافض، وكان ابن عباس يتأول إباحته للمضطر إليه بطول الغربة، وقلة اليسار والجدة، ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به". [2]

ثم قال:"فهذا يبين لك أنه - أي ابن عباس - إنما سلك فيه مذهب القياس، وشبهه بالمضطر إلى الطعام، وهو قياس غير صحيح؛ لأن الضرورة في هذا الباب لا تتحقق كهي في باب الطعام الذي به قوام الأنفس وبعدمه يكون التلف، وإنما هذا من باب غلبة الشهوة، ومصابرتها ممكنة، وقد تحسم بالصوم والعلاج فليس أحدهما في حكم الضرورة كالآخر". [3]

وهذا بالإضافة إلى كونه قياسًا مع الفارق كما بينه الخطابي - رحمه الله تعالى - فهو أيضًا قياس في مقابلة النصوص الثابتة الصريحة من الكتاب والسنة، فلا يعتد به؛ لأنه اجتهاد في مقابل النص.

واستدل زفر - رحمه الله - من الحنفية لقوله بصحة النكاح المؤقت إذا لم يكن بلفظ التمتع مع إلغاء التوقيت بأن الشرط التوقيت فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. [4]

ونوقش بأن النكاح باطل كالشرط؛ لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، وهذا النكاح في حقيقته نكاح المتعة فلا يصح. [5]

(1) أخرجه البخاري عنه برقم [5116] ، وينظر: فتح الباري (9/ 72) ، والمغني (10/ 48) .

(2) معالم السنن (2/ 558) .

(3) معالم السنن (2/ 559) .

(4) ينظر: فتح القدير لابن الهمام (3/ 249) .

(5) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت