المطلب الثالث
للزوج الرجعة ما لم تغتسل الزوجة
اتفق أهل العلم على أن الرجل إذا دخل بزوجته الحرة ثم طلقها وهي من ذوات الأقراء، وكانت حائلًا غير حامل، أن عدتها ثلاثة أقراء سواء كان الطلاق رجعيًا أم بائنًا ما دام قد دخل بها. [1]
ولكن إذا كان الطلاق رجعيًا فإلى متى يحق للزوج الرجعة؟ هل يحق له الرجعة بدخول الزوجة في الحيض الثالث؟ أو بانقضاء الحيض الثالث؟ أو يحق له الرجعة ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال، وسبب خلافهم في ذلك اختلافهم في تفسير القروء الواردة في قوله سبحانه وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [2] فمن قال أن المراد بالقرء في الآية الكريمة هو الطهر، قالوا بأن عدتها تنتهي بالدخول في الحيض الثالث، بالتالي ينتهي حق رجعة الزوج بذلك، وهذا مذهب المالكية، [3] والشافعية. [4]
ومن قال: أن المراد بالقرء الحيض كما مذهب الحنفية، [5] والحنابلة. [6] قالوا: أن عدتها تنتهي بانقضاء الحيض الثالث، وبالتالي ينتهي حق الزوج في الرجعة بذلك، ولكن أصحاب هذا القول اختلفوا فيما بينهم في الوقت الذي تنتهي العدة، هل تنتهي بمجرد انقطاع دم الحيض الثالث؟ أو تنتهي انتهاء جميع أحكام الحيض من غسل وإباحة الصلاة ونحو ذلك من الأحكام؟ [7]
(1) ينظر: بدائع الصنائع (3/ 281) ، وبداية المجتهد (2/ 105) ، والحاوي الكبير (11/ 163) ، والمغني (11/ 199) ، وزاد المعاد (5/ 595) .
(2) الآية (228) من سورة البقرة.
(3) ينظر: بداية المجتهد (2/ 105) .
(4) ينظر: الحاوي الكبير (11/ 165) .
(5) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (2/ 385) ، وبدائع الصنائع (3/ 281) .
(6) ينظر: المغني (11/ 199 - 200) ، والروض المربع (صـ448) .
(7) ينظر: المبسوط (6/ 13) ، ومختصر اختلاف العلماء (2/ 385) ، والمغني (11/ 204) ، وزاد المعاد (5/ 639) .