الخلاف في المراد بالقروء في الآية الكريمة ليس موضوع البحث هنا، وإنما ذكرته كتمهيد لا بد منه لتصوير المسألة محل البحث، وإنما أود الإشارة هنا أن الراجح في المسألة - والله أعلم - هو القول بأن المراد بالقرء هو الحيض، كما اختاره المحققون من أهل العلم كالعلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - وغيره، وهو الذي تدل عليه النصوص الواضحة الثابتة من السنة. [1]
وبناءً على هذا، فالخلاف في هذه المسألة محصور بين القائلين بأن المراد بالقرء في الآية الكريمة الحيض، وهم الحنفية والحنابلة ومن سبقهم في ذلك من الصحابة والتابعين والفقهاء، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال:
القول الأول:
أن للزوج الرجعة ما لم تطهر من الحيضة الثالثة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وهو قول سعيد بن جبير [2] والأوزاعي. [3]
القول الثاني:
أن للزوج الرجعة ما لم تغتسل أو للزوجة بعد الطهر من الحيضة الثالثة، أو يمضي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها، وهذا اختيار ابن القيم. [4]
القول الثالث:
أن للزوج الرجعة ما لم تغتسل الزوجة من حيضة الثالثة، ويذهب وقت الصلاة إذا كانت أيام حيضها أقل من عشرة أيام، وأما إذا كانت أيام حيضها عشرة فتنتهي بانقطاع دمها، وهذا مذهب الحنفية. [5]
(1) ينظر: زاد المعاد (5/ 615 إلى 641) ، وقد أطال المؤلف النفس فيه وبين الخلاف والأدلة والمناقشات.
(2) سعيد بن جبير بن هشام، الإمام الحافظ المقرئ المفسر، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الأسدي، أحد الأعلام, ثقة ثبت فقيه, قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين. ينظر: تهذيب الكمال10/ 358, و تقريب التهذيب:1/ 349.
(3) ينظر: المغني (11/ 205) .و الأوزاعي هو: الإمام عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي، من فقهاء الشام المجتهدين كان رأسًا في العلم والعمل والفقه، مات سنة (175هـ) . ينظر: النجوم الزاهرة 3/ 30، ومشاهير علماء الأمصار ص/180.
(4) ينظر: زاد المعاد (5/ 632) .
(5) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (2/ 385) ، والمبسوط (6/ 13) .