فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 292

المطلب الرابع

مقدار العدة للمطلقة آخر ثلاث تطليقات

لقد نص قول الله سبحانه وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [1] على مقدار العدة للمطلقة، وهذا يشمل المطلقة الرجعية، والمطلقة البائنة التي طلقت ثلاث تطليقات إذا كانت من ذوات الأقراء؛ وذلك لأن المطلقة الحامل خرجت من عموم هذه الآية الكريمة بقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [2]

والمطلقة التي لا تحيض لصغر أو كبر خرجت من عمومها بقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [3]

فبقيت المطلقة ذات الحيض مرادة بهذه الآية الكريمة. [4]

ولما كانت الآية الكريمة نصًا في تحديد مقدار عدة المطلقة ثلاثًا لم يختلف أهل العلم في المذاهب الأربعة في مقدار عدتها فقالوا: إنها ثلاثة قروء. [5]

قال ابن رشد - رحمه الله تعالى-:"فأما ذوات الحيض الأحرار الجاريات في حيضهن على المعتاد فعدتهن ثلاثة قروء، والحوامل منهن عدتهن وضع حملهن، واليائسات منهن عدتهن ثلاثة أشهر، ولا خلاف في هذا؛ لأنه منصوص عليه في قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ"

(1) الآية (228) من سورة البقرة.

(2) الآية (4) من سورة الطلاق.

(3) الآية (4) من سورة الطلاق.

(4) ينظر: تفسير البغوي (4/ 358) ، والبحر المحيط (3/ 361) ، وبداية المجتهد (2/ 105) ، والمغني (11/ 199) .

(5) ينظر: بدائع الصنائع (3/ 193) ، وبداية المجتهد (2/ 105) ، ومغني المحتاج (3/ 384) ، والمغني (11/ 199) ، وإعلام الموقعين (2/ 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت