واستدل أصحاب القول الثالث القائلون باستحقاق الزوج الرجعة ما لم تغتسل الزوجة إذا كان حيضها أقل من عشرة أيام، ومضي وقت الصلاة، وبانتهاء الحيض إذا كان عشرة أيام بتعليق انتهاء العدة بغسل الزوجة من الحيض الثالث بأن هذا قول الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة، فيجب الأخذ بمقتضاه. [1]
ونوقش هذا الدليل: بأن الأخذ بنص الكتاب أولى من الأخذ بقول هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم على فرض ثبوته عنهم. [2]
ونوقش أيضًا: بأنه من أين لكم التفريق بين من كان حيضها عشرة أيام أو أقل منها؟ وهذا لم يرو عن الصحابة - رضي الله عنهم - فهذا القول لم يوافق نص الكتاب، ولا المروي عن الصحابة، فيبقى قول بلا دليل، واجتهاد في مقابل النص فلا يعتد به. [3]
وأما القول الرابع القائل بحق الزوج في الرجعة حتى لو فرطت في الغسل عشرين سنة، فلم أجد له دليلًا له، فهو مجرد اجتهاد بالرأي في مقابل النص فلا يعتد به، وبالإضافة إلى ذلك يترتب على ذلك مفاسد كثيرة، فمن تفرط في الغسل من الحيض عشرين سنة ولا تصلي ولا تصوم ولا تقوم بالواجبات فبقاؤها على دينها محل نظر فضلًا عن حق الزوج بإرجاعها إلى عصمتها، فمثل هذه المرأة تجب مفارقتها حتى لو لم تكن مطلقة فكيف يقال بإرجاعها بعد الطلاق؟!
الترجيح:
والراجح - والله أعلم - هو القول الأول، وهو القول بانقضاء عدتها بانتهاء الحيض الثالث، عملًا بنص الأمة الكريمة، وأما القول المخالفة فهي اجتهادات في مقابل النص فلا يعتد به.
قال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى -"ليس في الكتاب ولا في السنة للغسل بعد الحيضة الثالثة معنى تنقضي به العدة". [4]
(1) ينظر: بدائع الصنائع (3/ 284) .
(2) ينظر: الحاوي الكبير (11/ 174) .
(3) ينظر: الحاوي الكبير (11/ 172) ، وزاد المعاد (5/ 619) .
(4) الحاوي الكبير (11/ 172) .