واستدل أصحاب القول الثاني القائلون بثبوت حق الرجعة ما لم تغتسل الزوجة أو مضي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها بدليلين من المعقول:
أ- أن هذا القول مروي عن بعض الخلفاء الراشدين، وبعض الصحابة الآخرين رضي الله عنهم فهم أعلم بكتاب الله وحدود ما أنزل على رسوله. [1]
ونوقش: هذا الاستدلال بأن الأخذ بنص كتاب الله تعالى أولى من المروي عن هؤلاء الصحابة على فرض ثبوته عنهم. [2]
ب- أن المرأة إذا انقطع حيضها صارت في حكم الطاهرات من وجه، وفي حكم الحُيّض من وجه، والوجوه التي هي فيها في حكم الحُيّض أكثر من الوجوه التي هي فيها في حكم الطاهرات، فإنها في حكم الطاهرات في صحة الصيام، ووجوب الصلاة. وفي حكم الحُيّض في تحريم قراءة القرآن عند من حرمه على الحائض، واللبث في المسجد، والطواف بالبيت، وتحريم الوطء، وتحريم الطلاق في أحد القولين، فيحتاط في إنهاء عدتها بمجرد انتهاء دمها، ولا تخرج منها إلا بقيد لا ريب فيه، وهو ثبوت حكم الطاهرات في حقها من كل وجه، وإزالة لليقين بيقين مثله، إذ ليس جعلها حائضًا في تلك الأحكام أولى عن جعلها في إبقاء الزوجية، وثبوت الرجعة. [3]
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال بأن الترجيح بكثرة تعلق أحكام الطاهرات أو الحُيّض بها في هذه الحالة لا وجه له؛ لأن الترجيح إنما يكون عند تعارض الأدلة، وهنا لا تعارض،
والآية نص واضح في إنهاء عدتها بالحيض الثالث، فلا حاجة إلى هذا الاجتهاد في الترجيح والبحث عن المرجحات مع عدم وجود معارض نصي آخر في مقابله، فلا اجتهاد في مقابل النص.
(1) ينظر: زاد المعاد (5/ 639) .
(2) ينظر: الحاوي الكبير (11/ 173) .
(3) ينظر: زاد المعاد 5/ 639.