ولعل الذين ذهبوا إلى تحديد متعلق الأحكام بتلك المقادير المذكورة قصدوا ذلك الآيات الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات لا بطريق التضمن والالتزام [1] .
و هناك أمور لابد من معرفتها للتمكن من استنباط الأحكام من القرآن الكريم، و من أهمها:
(1) - معرفة الناسخ والمنسوخ من القرآن الكريم:
من الأمور المهمة التي تشترط لمعرفة القرآن الكريم واستنباط الأحكام منه معرفة الناسخ والمنسوخ من الآيات الكريمة، وقد اتفق الأصوليون على اشتراط معرفة الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، لمعرفة القرآن الكريم واستنباط الأحكام منه [2] .
ووجه ذلك: لأن المنسوخ بطل حكمه وصار العمل على الناسخ فإن لم يعرف الناسخ من المنسوخ أفضى إلى إثبات المنفي ونفي المثبت [3] .
قال الغزالي رحمه الله تعالى مبينًا اشتراط معرفة الناسخ والمنسوخ من القرآن الكريم ومقدار الواجب من معرفة ذلك:"أنه لا يشترط أن يكون جميعه على حفظه بل كل واقعة يفتي فيها بآية أو حديث فينبغي أن يعلم أن ذلك الحديث أو تلك الآية ليست من جملة المنسوخ" [4] .
ويكفيه من معرفة الناسخ والمنسوخ أن يعرف أن دليل هذا الحكم غير منسوخ [5] .
(2) - معرفة أسباب النزول:
إن معرفة أسباب النزول تعين على فهم النصوص فهمًا دقيقًا وسريعًا، وذلك ضروري تحقيقًا للاجتهاد التام وبذلًا لتمام الوسع والطاقة وإن كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص
(1) إرشاد الفحول (2/ 298) ، وينظر: شرح مختصر الروضة (3/ 578) .
(2) ينظر: شرح مختصر الروضة (3/ 580) ، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران (صـ181) ، والمستصفى (2/ 344) ، وإرشاد الفحول (2/ 302) ، وكشف الأسرار (4/ 16) ، والمنهاج في الأصول (2/ 833) .
(3) شرح مختصر الروضة (3/ 580) ، وينظر: إرشاد الفحول (2/ 302) ، والمنهاج (2/ 832) .
(4) المستصفى (صـ 344) .
(5) شرح مختصر الروضة (3/ 580) .