بترك العزل، والظاهر في الإماء هو العزل؛ والعزل بدون رضاهن مشروع، فلا يكون وطؤها سببا لحصول الولد إلا بقرينة الدعوة. [1]
ونوقش هذا الدليل:
بأن العزل لا يمنع من حصول الولد في جميع الأحوال بدليل ما ثبت في قصة الأنصاري الذي جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: إن لي جارية وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحل، فقال:"إعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها"ثم لبث الرجل ثم أتاه، فقال: إن الجارية قد حملت، فقال صلى الله عليه وسلم:"قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها". [2]
ثم إن هذا الاستدلال مخالف لما كان عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم، كما سبق ذكره عند الاستدلال للقول الأول.
2 -أن وطء الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد لوجود المانع عنه، فلا بد من الدعوة قياسًا على مجرد ملك اليمين من غير وطء بخلاف العقد؛ لأن الولد يتعين مقصودًا منه، فلا حاجة إلى الدعوة. [3]
ونوقش هذا الدليل:
بأن الكلام هنا في الأمة التي اتخذت للوطء، فإن الغرض من الاستفراش يحصل بها، فإذا عرف وقوع الوطء كانت فراشًا، ولا يحتاج إلى الاستلحاق، كما دل على ذلك نص الحديث:"الولد للفراش وللعاهر الحجر". حتى أنه صلى الله عليه وسلم لم ينظر إلى الشبة البين الذي فيه المخالفة للملحوق به. [4]
(1) ينظر: بدائع الصنائع (6/ 371) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب حكم العزل. حديث رقم [1439] .
(3) ينظر: الهداية (2/ 68) ، والبحر الرائق (4/ 293) .
(4) ينظر: سبل السلام (3/ 211) .