الشيطان يريد أن يفتنك فيقول لك: إن واجبك التطبيب فقط لا التبشير، فلا تسمع منه". [1] "
ويرى بعض الباحثين ـ على الطرف الآخر ـ أن اهتمام الإرساليات بالعلاج موجّه إلى حدّ كبير لخدمة العاملين في مجال التنصير، والمحافظة على أرواحهم في البلاد المختلفة [2] .
وهذا الرأي يهمل الدعوة النصرانيّة الطبية، ويوضح أن الإرساليات الطبية إنما هي لخدمة المنصرين أولًا، لا أنها وسيلة مقصودة في ذاتها.
المبحث الثاني: تاريخ ظهور التنصير الطبي:
لم تظهر أهميّة العلاج كوسيلة للتنصير إلا في الربع الأخير من القرن الثالث عشر الهجري"التاسع عشر الميلادي"، عندما تكوّنت الجمعيات الطبيّة في أوربا وأمريكا، والتي تختص بتأهيل الأطباء والممرضين للعمل في مراكز التنصير. [3]
ويرى الباحثان عمرو فروخ ومصطفى خالدي أن أول من غيّر سنّة أبقراط الجميلة هم الأمريكيون عندما بدأوا ينشئون عيادة طبيّة في سيواس (بتركية) عام 1859م [4] . [5]
المبحث الثالث: أبرز الأطباء:
في عام (1875م) ، وجّهت الجمعيات التنصيريّة اهتمامها إلى سورية، وأنشأت مراكز طبيّة في غزة ونابلس وغيرهما من البلدان، وكان لهم أطبّاء دوَّارين، يزورون القرى ليلاحقوا المحتاجين.
(1) من رسالة صدرت عن الحرمين الخيرية.
(2) ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي: (28) .
(3) المرجع السابق: (27) .
(4) التبشير والاستعمار في البلاد العربية: (59) .
(5) ذكر الدكتور مهدي رزق الله في مقال له في مجلة البحوث الإسلامية بعنوان:"أساليب المنصرين": (عدد22/ 305) : أن بداية العمل كانت من تاريخ (1959م) ، ثم أحال إلى كتاب فروخ وخالدي، ولكن بعد الرجوع إلى الكتاب تبيّن أن التاريخ هو ما أثبتهُ أعلى، وليس كما ذكر.