ويا من يخاف من دخول أمريكا عليه!! إن هذا فيه استخفافٌ بمقدرات الأمة .. فالأمة فيها رجال أشاوس هم الذين سوف يدافعون عن المقدسات وهم الذين لا يخافون من أن يشربوا من كأس الموت .. لأنها كما ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم "كالقرصة" ثم بعدها جنان وحور عين مفتحة لهم الأبواب ..
إن في التاريخ أمثالًا كثيرة للشباب الأبي الذي يسمع كلام الله ويطبقه على نفسه أولًا .. (لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) . وهذه الكتابة ليست لإحصاء وسرد الأمثلة إنما المراد منها التطبيق والعمل.
نرجع إلى القاعدة ..
لكي نفهم الواقع تعال بنا نقلب صفحة الجدل إلى صفحة أخرى نقرأ فيها الواقع الحقيقي لمعركة القاعدة مع الأمريكان والنصارى واليهود وأعداء الملة والدين ..
لقد نشب القتال بأسلوب الكر والفرّ بين القاعدة وأعداء الدين .. وخصوصًا في السنوات الأخيرة .. طورد أهل الجهاد وعلى رأسهم الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله، ولقد قابلته منذ زمن وهو متغير الوجه يعيش كربة الإبعاد والطرد والحصار والإبعاد عن أرض الجهاد والقتال .. حتى فرج الله عنه ورأيته مرة أخرى في موقع من أرض الجهاد ورأيت وجهه كالبدر الساطع إيمانًا وجهادًا واستبشارًا وحبًا في لقاء الله .. ولقد عايشت جزءًا بسيطًا لا يذكر أبدًا مما عاشه أقل المجاهدين وجمعني الخندق برجال كأبي مالك وأبي الهيجاء والقصف من فوقنا، فما يزيدهم إلا إيمانًا واحتسابًا.
المهم .. أن القتال بين الفئة المؤمنة ودول الكفر أخذ أبعادًا مختلفة فلم تعد محدودية الأرض والإقليم هي مجال القتال والكر والفرّ .. وهكذا استخدم العدو نفس الطريقة الهندسية .. فهو يحاول اصطياد أفراد القاعدة والجهاد في أي مكان بدون الرجوع إلى مثالية الأرض والقانون الإقليمي .. ولكن كل الدول ركعت لأمهم أمريكا!!
بل تعدى هذا حتى هدد الأمريكان دولة طالبان الإسلامية بالغزو والقتل إذا لم يخرجوا أسامة بن لادن وأتباعه ومناصريه .. وكنا في ذلك الوقت نترقب الأحداث وندعو الله أن يثبت الملا عمر حفظه الله ودولة طالبان الإسلامية - لا كما فعلت كل الدول- للوقوف مع أسامة بن لادن .. وبفضل الله أن الملا عمر ودولتنا الإسلامية وقفت وقوف الرجال الأبطال .. فلم يفكروا في الأمن القومي ولم يفكروا في التعايش مع الآخرين .. ولكن مدّوا أبصارهم إلى شرع الله ومنهجه وسنة نبيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .. مدوا أبصارهم إلى جنات الفردوس وإلى لقاء الله غير مبدلين ولا مغيرين ..
دخلت أمريكا أرض الإسلام وتتابعت الأحداث التي لا تخفى على الموحدين والمتابعين .. هذا الدور الذي لعبته أمريكا .. ولم نجد منافحًا عن أهل الإسلام .. ولم يحملوا السلاح ضد أعداء الله إلا أهل الجهاد الذين عاشوا حياة الثغور ومن ناصرهم من أهل الإيمان الذين حملوا أرواحهم على أكفهم يبتغون لقاء الله ..
وعندما بدأ أهل الجهاد بإعادة الصف والمعاودة في الكر على العدو .. وقبل أن ينفذوا ويستأنفوا كرّهم على العدو سواء في الرياض أو غيره .. حذروا المسلمين في أقطاب الأرض .. وقالوا إن قتالهم مع العدو الصائل أيًا كان مكانه .. وحذروا