للأخ الفاضل أبو عبد الله المهاجر حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، أحمده وأستعينه وأستهديه .. وأصلي وأسلم على الحبيب محمد قائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ..
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ) الأنفال 65.
وقال سبحانه: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) البقرة 216.
وقال سعيد بن المسيب: إن الجهاد فرض على كل مسلم في عينه أبدًا، حكاه الماوردي، قال ابن عطية: والذي استمر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فرض كفاية، فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين، إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين.
قال القرطبي: وإنما كان الجهاد كرهًا لأن فيه إخراجَ المال ومفارقةَ الوطن والأهل، والتعرض بالجسد للشجاج والجراح وقطع الأطراف وذهاب النفس، فكانت كراهيتهم لذلك، لا أنهم كرهوا فرض الله تعالى، وقال عكرمة في هذه الآية: إنهم كرهوه ثم أحبوه وقالوا: سمعنا وأطعنا، وهذا لأن امتثال الأمر يتضمن مشقة، لكن إذا عرف الثواب هان في جنبه مقاساة المشقات.
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: والله يعلم ما هو خير لكم مما هو شر لكم، فلا تكرهوا ما كتبت عليكم من جهاد عدوكم وقتال من أمرتكم بقتاله، فإني أعلم أن قتالكم إياهم هو خير لكم في عاجلكم ومعادكم، وترككم قتالهم شر لكم، وأنتم لا تعلمون من ذلك ما أعلم. يحضهم جل ذكره بذلك على جهاد أعدائه، ويرغبهم في قتال من كفر به.
وفيما رواه البخاري: عن أبي موسى قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما القتال في سبيل الله فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية فرفع إليه رأسه قال وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.