الصفحة 56 من 62

بل اسمع لخطب الإمام المجاهد عبد الله عزام في وقته رحمه الله، وهو يتكلم عن فرضية الجهاد ويبرز أكثر من خمسمائة دليل من الكتاب والسنة وأقوال السلف على فرضية الجهاد - هذا ما سمعته منه رحمه الله عبر أحد أشرطته- ويطالب المخالفين بمقابلته بأدلتهم رحمه الله. المهم أنه كان يدعوا الشيوخ من الجزيرة وغيرها للانضمام إلى القافلة ولكن لم يستجب له أحد إلا القليل ولم يثب هناك إلا أقل من القليل. وتحدث على أن الجهاد هو سبيل إعلاء الأمة وعزتها "فما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا".

وأثبت في كل مرة يقدم فيها إلى الجزيرة العربية رحمه الله (الجزيرة بمفهوم اللغة والشرع لا بمفهوم القطر والدولة) أن أوضاع الجزيرة العربية تتردى من يوم إلى آخر فما صنع من أجل ذلك العلماء والدعاة .. وما جنوا وقدموا إلا الكلام والخطب .. ويبقى حال الأمة في هبوط ونزول إلى أن أصبحت تقاد بأراذل القوم ورويبضتها .. وأصبح المنافقون والعلمانيون سببًا يعلق عليه تردي أوضاع الأمة ..

"لوا أخذوا على أيديهم لنجوا ونجوا جميعًا"."

وفي أيامنا هذه يدخل الصليبيون في ديار الإسلام عنوةً وغصبًا ويفعلون ما يريدون دون أن يجدوا مقاومة من أهل الإسلام ومن العلماء إلا الكلام والبكاء .. وهذا يذكرك بأيام التتار عندما اجتاحوا بغداد وسفكوا دماء المسلمين.

فمن وقف في وجه الأعداء في ذلك الزمن مع وجود الكثير من العلماء والأسماء اللامعة ومع وجود علماء السلطان وأدعياء الوحدة القومية .. لم يقف إلا الإمام شيخ الإسلام بن تيمية وفي مصر الإمام العز بن عبد السلام .. رحمهم الله تعالى.

بل في أيام الفتنة (فتنة خلق القرآن) ومع وجود الأعلام الجهابذة لم يقف إلا رجلان والباقون اختبؤوا أو خضعوا أو ورّوا .. لم يقف إلا الإمام أحمد رحمه الله وشاب، أعيد وأكرر "شاب" يقال له: محمد بن نوح!

فماذا قال عنه الإمام أحمد أو كما قال: لم أر مثل محمد بن نوح!! وهو شاب ... وأعتقد أن بعض علماءنا وشيوخنا في زمننا هذا - وليعذروني في كلامي هذا- لوكانوا في زمن محمد بن نوح لتكلموا عليه وشددوا .. ولساقوا عليه التهم .. ولقالوا (إنه يمثل الفكر المنحرف) بل سوف يسوقون من الأقوال التي تبين للناس حذقهم واطلاعهم وعلمهم بنفسيات هذا الشاب وأمثاله وسوف يقولون (إنهم يعيشون بيئة مغلقة خائفة) ، وأنا أقول أن محمد بن نوح وأضرابه فعلًا عاشوا بيئة مغلقة خائفة!

بيئة مغلقة: لم يتأثروا بأفكار الاستشراق والإرهاب الفكري النصراني .. ولم يدّعِ يومًا أنه صاحب قلم فكري، يكتب في ألواح المنافقين .. كي تتحسن صورته .. بيئة خائفة .. تضع مخافة الله أمام عينيها ..

لكنها لا تخاف دول الطغيان .. ولا تخاف من أن توصم بالإرهاب والتطرف .. فهذه حقيقة النفر القليلين .. بل أحد هؤلاء الشيوخ عندما برز نجمه في الآفاق وأنه يرى بحتمية المواجهة في ذلك الوقت،، هو ذاته يرى ويقول: بأن الشيخ عبد العزيز بن باز رجلٌ فيه ضعف .. رحم الله ابن باز وأسكنه فسيح جناته .. رجل فيه ضعف!! إذًا ماذا نقول عنك وعن أمثالك يا من ينادي بالتجميع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت