ثالثًا: مطالبة البعض بلسان حاله، أو مقاله باستهداف ما يسميهم بالمقاتلة في العراق، وأفغانستان، وغيرها من البلدان التي فيها جهاد هو تسطيح للمسألة، وجهل واضح بمصطلحات الشريعة، وحسبك في قصة حكم سعد بن معاذ في قريظة لما حكم بقتل مقاتلتهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (الله أكبر لقد أصبت حكم الله فيهم من فوق سبعة أرقعة) فكان طريقة أداء الحكم أن يخرجوا الصبية، فمن حمل منهم السيف قتلوه!!! ومن كان منبتًا قتلوه!! فهؤلاء حسب فعل الصحابة مقاتلة، مع أنهم صبية لم يقاتلوا!
فكان من هذا الحديث أن علمنا أن لفظ المقاتلة أعم، وأشمل من مباشرة القتال، وأنه يشمل كل قادر على القتال.
فصح استهداف من يسمونهم بالمدنيين، فدولتهم غدرت، وقتلت المسلمين، وحاربتهم أشد محاربة، ولم ترقب في مؤمن إلًا ولا ذمة.
رابعًا: ما يذكره البعض من أن مثل هذا العمل سيعطي لأمريكا الذريعة لغزونا، وما إلى ذلك من الكلام الطويل العريض فأقول:
النبي صلى الله عليه وسلم كان بمحاولة غزو عيرِ قريش، ثم بملاقاته لقريش في بدر أقول كان يمكن أن يجرأ المشركين من قريش على غزو المدينة، وقتالهم، واستئصال شأفتهم، وهم في بداية دولة الإسلام في المدينة، وكان أبو بصير - رضي الله عنه - يمكن أن يعطي قريش ذريعة كبرى لغزو المسلمين، وقتالهم.
وكان يمكن أن تراق دماء المسلمين، وتمتلأ الأودية والشعاب! بدمائهم! ومع ذلك لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليتوانى في قتال الكفار، وغزو عيرهم، وجيوشهم في أسوء حال للجيش الإسلامي كما في أحد لما خرج لقتال قريش بعدما عاد إلى المدينة، خرج ليعاود قتال قريش في حمراء الأسد.
خامسًا: ما حصل من قتل لبعض المسلمين كحراس الأبنية، وبعض المسلمين الذين كانوا في السكن، مختلطين بالأمريكان فهؤلاء ينطبق عليهم مسألة التترس غاية الانطباق، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى 28/ 537 "فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بالمسلمين، وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار، ولو لم نخف على المسلمين جاز رمي أولئك المسلمين أيضًا في أحد قولي العلماء، ومن قتل لأجل الجهاد الذي أمر الله به - وهو في الباطن مظلوم - كان شهيدًا، وبُعث على نيته، ولم يكن قتله أعظم فسادًا من قتل من يقتل من المؤمنين المجاهدين".
وقال أيضًا في الفتاوى 28/ 546 حول مسألة التترس (وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين، وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون، وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم.
وإن لم يخف على المسلمين ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء، وهؤلاء المسلمون إذا قتلوا كانوا شهداء ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيدًا، فإن المسلمين إذا قاتلوا الكفار فمن قُتل من المسلمين يكون شهيدًا، ومن قُتل وهو لا يستحق القتل لأجل مصلحة الإسلام كان شهيدًا، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يغزو هذا البيت جيش من الناس، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم، فقيل يا رسول