فإن قالوا (العهد، والأمان) قلنا أي عهد وأمان، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) ، وأي عهد وأمان لهؤلاء الذين لم يقوموا بشيء من واجبات العهد والأمان!
بل إن العهد والأمان الذي يجيز لليهود والنصارى البقاء، والاستيطان في جزيرة العرب هو أمان باطل غير معتبر.
قال الشيخ العلاّمة بكر أبو زيد في كتابه (خصائص جزيرة العرب) ص31: (وليس للإمام عقد الذمة لكافر، بشرط الإقامة لكافرٍ بها، فإن عَقَدَهُ؛ فهو باطل) .
وقال أيضًا في نفس الصفحة: (وليس للكافر المرور والإقامة المؤقتة بها إلا لعدة ليال؛ لمصلحة؛ كاستيفاء دين، وبيع بضاعة، ونحوهما) .
وقال أيضًا (وليس لكافر اتخاذ شيء من جزيرة العرب دارًا؛ بتملك أرض، أو بناءٍ عليها؛ لأنه إذا حرمت الإقامة والاستيطان؛ حُرِّمت الأسباب إليهما، وما حُرِّم استعماله؛ حُرِّم اتخاذه) .
ثانيًا: ليعلم الجميع أن الأخوة المجاهدين قد أعلنوا استهدافهم للمصالح الأمريكية في جميع بلدان العالم، لا تفريق في ذلك بين جزيرة العرب، وغيرها، وأن مبرر هذا الخيار قد لخصه شيخ الجهاد، وقائد المجاهدين في هذا الزمان أبو عبد الله - حفظه الله - لما أقسم قسمه المشهور فقال (لن تحلم أمريكا، ولا من يعيش في أمريكا بالأمن حتى نعيشه واقعًا في فلسطين، وحتى تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم) .
فأمن فلسطين شرط، وخروج القوات الكافرة شرط آخر، فلو خرجت القوات الكافرة من "السعودية" فالشرط لم ينتف بعد، فحدود الجزيرة العربية أشمل وأعم من حدود السعودية التي قررتها اتفاقية سايكس بيكو!
فيجب أن تخرج من أجزاء من العراق السفلي، ومن الكويت، ومن البحرين، وقطر، والإمارات، وعمان، واليمن، وتخرج من أراضيها، وشواطئها أيضًا!
ولو خرجت القوات الكافرة الأمريكية وغيرها من أرض الجزيرة، فما زال هناك شرط آخر لم ينته بعد، وهو أن تعيش فلسطين وأهلها بالأمن واقعًا حقيقيًا.
فالذي يبدو أن خيار استهداف أمريكا طويل وطويل جدًا، ولن ينتهي حتى نسمع الشجر والحجر يقول: (يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله) .