ولو أنهم طبقوا الشروط العمرية وصح أن يعقدوا الذمة أو الاستئمان في الجزيرة فعقدهم منتقضٌ لمعاونتهم أو رضاهم أو إقرارهم بما يقوم به جيش بلادهم من تقتيل للمسلمين في العراق أو أفغانستان أو غيرها من بلاد المسلمين ..
وقد قال ابن القيم رحمه الله كما في زاد المعاد: (وكان هديه صلى الله عليه وسلم إذا صالح أو عاهد قومًا فنقضوا أو نقض بعضهم و(أقره الباقون ورضوا به) غزا الجميع، وجعلهم ناقضين كلهم كما فعل في بني قريظة وبني النظير وبني قينقاع وكما فعل في أهل مكة، فهذه سنته في الناقضين الناكثين).
ولو صح بقاؤهم في جزيرة العرب وقد قاموا بالشروط العمرية ولم يقروا مع ذلك جيش بلادهم بتقتيل المسلمين .. مع ذلك لا يصح أن يتركوا في جزيرة العرب لأن يدهم هي الغالبة علينا .. بمعنى أنهم محتلون لبلادنا .. هذا فضلا عن أن ننظر لتطبيقهم شروط عمر .. أو أن ننظر هل يصح عقد الذمة لهم في الجزيرة أو لا يصح ..
فإن قيل: العهد الذي تقول هيئة كبار العلماء لهؤلاء الكفرة هو من قبل ولي الأمر ..
قيل لهم: لقد أجمع علماء البلاد في مذكرة النصيحة على أنها حكومة كفرية .. ومن ضمنهم الشيخ عبد العزيز بن باز وابن عثيمين رحمهما الله [1] .. وأثبت قبلهم شيخهم الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله أنها حكومة كفرية عندما بين أنهم أقروا المحكمة التجارية الكفرية .. ومذكرة النصيحة تثبت أن الحكومة تتحاكم إلى غير شرع الله وتفرضه على الناس وهذا كفر بالإجماع كما نقل ابن كثير في تفسيره .. أن من تحاكم إلى غير شرع الله فهذا كفر بالإجماع ولو لم يقله هؤلاء المشايخ .. ومذكرة النصيحة أثبتت أن الدول لديها ثمانية عشر هيئة غير شرعية تحكم بين الناس .. وهذا يفيد أن الحكومة غير شرعية ولا يصح عهدها مع الحربي .. ومن دافع عن التحكيم فلن يدافع عن مظاهرتهم للكفار على المسلمين وهو كفر بالإجماع أيضًا والمظاهرة اعترفوا بها هم بأن طائراتهم تخرج من الخرج لتضرب العراق لمدة ثلاثة عشر سنة وتقتل المسلمين هناك .. فنواقض الحكومة لا تعد ولا تحصى وقد ضربنا مثلًا .. فإذا كانت الحكومة غير شرعية فلا عبرة بعهدها.
أما من يقول: بأن العهد للحربي هو من الناس أو الشركات الخاصة ..
فنقول له: فهذه المجمعات لا يسكنها إلا من يعمل ضمن السلك العسكري .. ولو جاء بأمان من شركة خاصة فأمانه منتقض لعمله ضمن السلك العسكري سواء في الدولة أو مع الأمريكان الذين ينطلقون من أرض الحرمين لقتل المسلمين في كل مكان.
ثم يقال أيضا: إنه لا وجود لهذا التعبير أعني لفظة (أبرياء) في كتب الشريعة مطلقا .. إذ المنصوص عليه إما حربيون أو ذمِّيِّون أو مستأمنون أو أهل عهد .. وعلى هذا فإطلاق هذا الوصف جهلٌ بالشريعة .. وإنك لتحزن أن تسمع هذا اللفظ ممن يظن بأنه من طلاب علم الشريعة .. وإنك لتفرح أن يبلغ جهل السديس أن يردد مثل هذه اللفظة التي تدل على جهله بأدنى مسألة من مسائل الحرب والسلم.
إذن فليس للأمريكان بوجهٍ من الوجوه أن يبقوا في بلادنا .. ولا أن نقر آل سلول في تركهم يعيثون في بلاد المسلمين عن طريق قواعد آل سلول .. ولا أن نسكت عنهم .. وعلى من أراد من شباب المسلمين جنات عدن أن يفني نفسه ابتغاء وجه