الصفحة 371 من 729

كما يدل لذلك أن في الأمة من لا يقدر على الدعوة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، مثل المرضى والعاجزين ونحوهم [1] .

الوجه الثاني: أن المقصود من التبعيض في الآية الإشارة إلى أن وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل فرد من الأمة فرض كفائي ، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين ، وإن تركوه كلهم فإنهم يأثمون [2] .

قال البيضاوي:"خاطب الجميع وطلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسًا أثموا جميعًا ، ولكن يسقط بفعل بعضهم ، وهكذا كل ما هو فرض كفاية" [3] .

الوجه الثالث: أن المقصود من التبعيض ، وتنكير ( أمة ) في الآية الإشارة إلى قلة من يعنون بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، في كل زمان ومكان ، ونظير ذلك قوله تعالى: { وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } [الحشر: 18] ، فقد وجه الخطاب على نفس منكرة ؛ تنبيهًا على قلة الناظر في معاده ، كما قال ابن المنير [4] .

وبهذا يزول ما قد يتوهم من التعارض بين هذه الآية على هذا المعنى ، وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ، ولله الحمد والمنة.

(1) انظر: التفسير الكبير للرازي 3/314، 315.

(2) انظر: التفسير الكبير للرازي 3/314، 315.

(3) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/285، وانظر: إرشاد العقل السليم لأبي السعود 2/13.

(4) انظر: الانتصاف ( الكشاف 1/406) .

وابن المنير هو: أبو العباس أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم بن مختار بن أبي بكر الجذامي المالكي القاضي الشهير بابن المنير ، كان إمامًا في النحو والأدب والأصول والتفسير ، وله يد طولى في علم البيان والإنشاء ، له الانتصاف حاشية على الكشاف ، مات سنة ( 683 هـ) .

انظر: بغية الوعاة للسيوطي 1/384، طبقات المفسرين للداودي ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت