وقال ابن عطية:"وهذه الآية على هذا التأويل ـ أي ولتكونوا كلكم أمة يدعون بناء على أن (من) بيانية ـ إنما هي عندي بمنزلة قولك: ليكن منك رجل صالح ، ففيها المعنى الذي يسميه النحويون التجريد" [1] .
وقال ابن عاشور:"وفي هذا محسن التجريد ، جُردت من المخاطبين أمة أخرى للمبالغة في هذا الحكم ، كما يقال: لفلان من بنيه أنصار ، والمقصود: ولتكونوا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ، حتى تكونوا أمة هذه صفتها ، وهذا هو الأظهر" [2] .
فعلى هذا القول لا يوجد تعارض بين قوله تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ، وهذا الحديث وما في معناه من الأحاديث الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل فرد من المسلمين حسب استطاعته ؛ لأن الآية على هذا المعنى ، متفقة مع الحديث في وجوب ذلك على كل فرد من المسلمين ، حسب استطاعته ، ولا يفهم منها أن الوجوب يقتصر على فرقة من هذه الأمة.
القول الثاني: أن ( من ) في قوله: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ } تبعيضية ، ويكون معنى الآية: أمرًا من الله لعباده المؤمنين بأن تكون منهم جماعة ـ وهم العلماء ـ يدعون إلى الخير ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر.
(1) المحرر الوجيز 1/486.
(2) التحرير والتنوير 4/38.