ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه سئل عن الطحال فقال:"كلوه"، فقالوا: إنه دم ، فقال:"إنما حرم عليكم الدم المسفوح" [1] .
قال ابن جرير:"وأما الدم فإنه الدم المسفوح ، دون ما كان منه غير مسفوح ؛ لأن الله جل ثناؤه قال: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ } [الأنعام:145] ، فأما ما كان قد صار في معنى اللحم كالكبد والطحال ، وما كان في اللحم غير منسفح ، فإن ذلك غير حرام ؛ لإجماع الجميع على ذلك" [2] .
وقال الكيا الهراسي [3] :"فلعل التقييد بالسفح تنبيه على ما يمكن سفحه ، ليخرج منه الكبد والطحال ، ولئلا تتبع العروق وما فيها من الدم في اللحم" [4] .
وبهذا يتبين أنه لا تعارض بين القرآن والسنة في هذه المسألة من الأصل.
فإن قيل: إذا كان الأمر كذلك ، فما الفائدة من قوله في الحديث ـ على فرض صحته ـ:"أحلت لكم ميتتان ودمان ... وأما الدمان فالكبد والطحال"واستثناء الكبد والطحال من الدماء.
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/1406، وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/15.
(2) جامع البيان 8/54.
(3) الهراسي هو: علي بن محمد الطبري الشافعي المعروف بالكيا الهراسي ، أبو الحسن ، برع في الفقه والأصول ، له أحكام القرآن وكتاب في أصول الفقه ، توفي سنة (504هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 19/350، شذرات الذهب لابن العماد 4/8.
(4) أحكام القرآن 1/40.