لو قلتم يا عباد الله بما قال أئمة الهدى:"والمرشحون للانتخاب هم أدعياء للربوبية والألوهية، والمنتخبون لهم قد اتخذوهم أربابًا وشركاء من دون الله، وحكمهم في دين الله: (الكفر والخروج عن الإسلام) "
لكان أسلم لدينكم، فالاجتراء على الزعم بأنّ كل الأمة أو غالبها وقع في الردة بسبب هذه الشبهة قول عظيمٌ جدًا، ولو تأملتم في أقوال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-، وزمنه زمن فترة وغلبة جهل، لوجدتم أنه -رحمه الله- ما قال بكفر الأمة أو غالبها بل قال إننا لا نكفر إلّا من أشرك بالله، وكذّب من زعم أنه يكفّر المسلمين، وما أوقع الكفر على قوم بأعيانهم إلّا وقد أحاط بهم علمًا ككثير من عشائر نجد أو الرافضة أو غيرهم ممن كفّر -رحمه الله-، وإلى هذا أدعوكم قولوا بقول مماثلٍ لقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب نكفر من أشرك بالله ومن دخل البرلمان ومن انتخبهم، فإذا أردتم إيقاع الكفر على قوم بأعيانهم فتأملوا في حالهم وأحيطوا به علمًا وتثبتوا في النقل ولا تغفلوا عن شروط التكفير وموانعه، يقول الشيخ أبو محمد المقدسي فك الله أسره:
"ومع هذا نحن لا نتحرج من أن نقول من واقع معرفتنا بحقيقة هذه البرلمانات الشركية، وطبيعة الآلية التي يمارس النائب بها مهامه التشريعية وغيرها أن المشاركة في انتخاب نواب البرلمانات التشريعية كفر ظاهر، فهذا حكم مطلق على نفس العمل، نطلقه في تحذيرنا من هذه البرلمانات، كوعيد وترهيب لدعوة الناس إلى اجتنابها .. لكننا عند تنزيل الحكم على الأعيان لا نكفّر جميع أعيان المنتخبين لهم، بل نفصّل بحسب اختيار وقصد كل منهم" (الثلاثينية)