"والمرشحون للانتخاب هم أدعياء للربوبية والألوهية، والمنتخبون لهم قد اتخذوهم أربابًا وشركاء من دون الله، وحكمهم في دين الله: (الكفر والخروج عن الإسلام) "
تفصيلٌ لا بدَّ منه:
فعليك بالتفصيل والتمييز فالـ ... إطلاق والاجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا ... الاذهان والآراء كل زمان
ومع ذلك فإن أئمة الهدى لما بينوا الحكم العام لهؤلاء المشرعين ومنتخبيهم -وزجروا الناس عن ذلك أيما زجر- فصّلوا في الأمر لما أنزلوا حكم الكفر على طائفة معينة وذلك من دقة نظرهم وفهمهم للواقع الذي يعيشون فيه، فعذروا أقوامًا من عوام النّاس قد خيّم عليهم الجهل وتولى بيان الإسلام لهم قومٌ كذابون؛ إذا رأوهم قالوا أمنا بالإسلام دينًا ودولة، انتخبونا وسنرفع راية التوحيد عاليةً، وإذا خلوا إلى شياطينهم في برلمانات الكفر أقسموا لهم بأغلظ الأيمان أنهم ديمقراطيون يعبدون غالبية الشعب من دون الله، فما تريد الغالبية عملنا به!
أقول: فعذروا المخدوعين الجاهلين بحال هؤلاء القوم، يظنونهم مسلمين ويظنون أنهم سيحكمون بشرع الله، فعذروا هؤلاء بجهلهم بحال القوم، وليس هذا من التلبس في الشرك كما يزعم البعض، وإنما هو من باب جهل حال [1] هؤلاء الكذبة الذين خانوا الناس وخانوا الله ورسوله من قبل؟
وهنا تنبيه مهم؛ وهو أن حال هؤلاء الديمقراطيين المنتسبين للإسلام زورًا وبهتانًا قد يكون خفيًا في بعض البلدان والأمصار، وقد يكون ظاهرًا جليًا بحسب قوة دعوة التوحيد الصافي، ويختلف الحكم باختلاف هذا.
(1) باب جهل الحال من الأبواب المهمة، وقد جمع الشيخ علي الخضير فك الله أسره أهم مسائله في جزء جهل الحال.