الصفحة 74 من 146

إن حال أولئك المرتدين مختلف عن حال أهل الإسلام اليوم، فالارتداد انتشر بين الأعراب الذين وصفهم القرآن أنهم أشد كفرًا ونفاقًا، فكانت تلك القبائل والعشائر وقود الحرب ضد أهل الإسلام، لقد ارتدت تلك العشائر بغالب أفرادها، لم يتسلط مسيلمة وطليحة وسجاح بالنار والحديد، بل إن قومهم رفعوهم، وذادوا عنهم، وصدقوا دعوتهم، وما حديث حديقة اليمامة عنك ببعيد؟ لم تنقسم القبيلة إلى قسمٍ مقهور ذليل وجيش قاهر! بل إنّ من بقي منهم على الإسلام نفرٌ يسير؛ منهم من هاجر، ومنهم من كتب بإسلامه إلى المدينة، ومنهم من احتال على المرتدين حتى أصاب منهم كحال فيروز الديلمي رضي الله عنه، ومنهم الضعيف لا يستطيع حيلة ولا يهتدي إلى سبيل للهجرة بدينه.

وكذلك حال الأعراب أيام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فقد خيم عليهم الجهل فعبدوا غير الله، شب على ذلك الأطفال وشاب عليه الرجال والنساء، فحكم الشيخ بردتهم وقاتلهم بعد أن أقام الحجة عليهم، فالأصل في أولئك القوم الردة والشرك لأنّ ذلك هو الغالب عليهم يقينًا. يقول الشيخ محمد -رحمه الله- في طائفة من المذكورين: قلنا وكفر هؤلاء وادعاؤهم الربوبية متواتر عند الخاص والعام والرجال والنساء، وهم الآن يعبدون ويدعون الناس إلى ذلك. (تاريخ نجد ص420)

فهل يمكنك أن تقول مثل ما قال شيخ الإسلام عن أهل عصرنا؟

وكذلك الرافضة اليوم غلب عليهم عبادة القبور والأئمة وتحكيم طواغيتهم في شرع الله، فحكم عليهم أهل العلم بالكفر كلهم، لأنّ ذلك هو الأصل فيهم يقينًا.

فقياس حال أهل الإسلام اليوم على حال أولئك المرتدين من أعظم الظلم والعدوان، وما تذكره من قرينة السكوت وسيطرة الطواغيت ليس بقرينة كما تقدم.

الخامس: يجب التفريق بين التلبس بالشرك وبين ترك تكفير المشرك! فالأول من باب العمل والتلبس بالشرك، والثاني من باب العلم وتصديق النصوص وتكذيبها.

فالمتلبس بالشرك لا يعذر بعذر حاشا الإكراه (انظر تفصيل المسألة في كتاب الحقائق وشرحه) ، أمّا ترك تكفير المشرك -وإن كان كفرًا على التفصيل الآتي في كلام الشيخ الفهد- فليس بشرك في حقيقته إذ أن الشرك هو عبادة غير الله. ولما لم يكن شركًا أمكن فيه العذر بالجهل (يأتيك التفصيل في هذا) والتأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت