ولو قدّر الله أن زال ملك هؤلاء الكفار على يد كفار آخرين، والله يسلط الظالم على الظالم، فالصائل الجديد معتدٍ على دار المسلمين لأنها ملكهم وهم أهلها وإن سميت دار كفر في عهد الصائل الأول الذّي مزق شمله ولم يبق في الدار إلّا أهلها الأصليون، ولا يتغير حكم الجهاد بسبب تغير وجوه الكفر، بل كما وجب أولًا وجب ثانيًا وثالثًا إلى ما شاء الله.
ولعل من أحسن الأمثلة على ذلك؛ مصر في عهد الفاطميين الكفرة، فكانت مصر دار كفر وغالب أهلها مسلمون، فلمّا صال الفرنجة عليها هب جند الإسلام بقيادة نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي لرد هذا العدو الصائل ولم يقولوا أن مصر دار كفر فلا علاقة لنا بها!
فالجهاد وجب على المسلمين لقتال الفاطميين ثم الصليبين من بعدهم.
وكذلك الحال في الجزائر، سيطر عليها الفرنسيون 130 سنة وما زال أهل التوحيد والجهاد يجاهدونهم حتى انسحب العدو الكافر ليسلم البلد للمرتدين، فهل يجرؤ مسلم يدعي أنه يكفر بالطاغوت أن يقول لأهل الجهاد ضعوا سيوفكم فإنَّ الجزائر دار كفر قد صال عليها المرتدون ولا علاقة لكم بها؟ هل هذا الكلام يصدر من عاقل يفقه ما يقول؟!!
ومثل ذلك العراق، كان تحت سيطرة المرتدين منذ وقت محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-، وقد بذل الموحدون جهدهم من أجل تحرير العراق وقتها حتى وصلوا قريبًا من بغداد، ثم سيطر الأنجليز على البلد في أوائل القرن الماضي، فوجب الجهاد مجددًا، وهكذا في عهد صدام وجب الجهاد على أهل البلد ولم تقم بهم الكفاية لرد ذلك الطاغوت الجبار، ومع ذلك فقد أخذ كثير من الناس بالعزيمة فمنهم من قاتل حتى قتل أو أسر، ومنهم من استطاع الفرار إلى شمال العراق ليشارك في بناء إمارة الأنصار. ثم قدّر الله أن يزول ملك ذلك الطاغية فينتفض الشعب المسلم ليقول: لا لن يعود عهد الكفر من جديد! سنقاتل كل من يريد أن يطفئ نور الله.
فمن قال لأهل العراق لا عليكم، فالأمريكان ما دخلوا إلا دار كفر وهي ليست بداركم فهو مجنون في عرف أهل العراق لا يأخذ بكلامه ولا يلتفت إلى رأيه.