الصفحة 10 من 146

فالكافر من أنكر فريضة الجهاد مطلقًا أو صدّ عنه عنادًا ونفاقًا بعد أن فقه الحجة. وأما المبتدع فمن صدَّ عن جهاد الدفع بسبب عدم توفر شروط يزعمها، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:

"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم وبين طلبه في بلاده" (مجموع الفتاوى: 5\ 537) .

فأصل جهاد الدفع الذود عن الدين والعرض والنفس والأرض والمال، فمتى ما صال العدو الكافر على أحد هذه الأمور أو كلها وجب على المسلمين دفعه، يقول ابن القيم:"ولهذا يتعين على كل أحد يقُم ويجاهد فيه العبد بإذن سيده وبدون إذنه، والولد بدون إذن أبويه، والغريم بغير إذن غريمه، وهذا كجهاد المسلمين يوم أحد والخندق، ولا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون؛ فإنهم كانوا يوم أحد والخندق أضعاف المسلمين، فكان الجهاد واجبا عليهم؛ لأنه حينئذ جهاد ضرورة ودفع لا جهاد اختيار" (الفروسية: 189) .

فهل جهادنا اليوم إلا من هذا الصنف يا عباد الله؟

يقول القاضي أبو سليمان العتيبي -حفظه الله وسدد رميه-:

"أمة الإسلام إننا نقاتل ونجاهد في سبيل الله لما قام عباد الصليب بغزو ديار المسلمين، وسوم أهلها سوء العذاب؛ يقتلون أبناءهم، ويستحيون نساءهم."

إننا نقاتل ونجاهد في سبيل الله لما قام شرذمة من بنى جلدتنا ويتكلمون بلغتنا قلوبهم قلوب الشياطين في جسمان إنس بموالاة الصليبيين، ودعم دولة الطاغوت المرتدة في أجهزة الجيش والشرطة؛ فقتلوا العباد، وأفسدوا البلاد، وعاثوا في الأرض الفساد.

إننا نقاتل ونجاهد في سبيل الله حين انتهكت الأعراض، وبلغ الأمر مبلغه، وتفنن الأعداء بحرب الإسلام وأهله.

إننا نقاتل ونجهاد في سبيل الله لما ضاع حكم الله في بقاع الأرض، وصار الحق فيها باطلًا والباطل فيها حقًا، وصدق المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت